Dr. Hanan Husaini

.

مناقشة قضايا تتناول الإنسان والمجتمع

الكتابة والسعادة سحرٌ متبادل

وبخلاف الصورة التي عبّر بها نيتشه عن عزلة أفكاره حين قال: “سأقيم الحواجز حول أفكاري؛ لئلا تدوس الخنازير بستاني”، أقول: سأنثر أفكاري في الأفق، لعلها تزهر في قلبي قبل أن تزهر في قلوب الآخرين.

وقيل في معنى قريب: قل كلمتك قبل أن تموت، فإنها ستعرف حتمًا طريقها.

حين تنثر أفكارك في فضاء الكتابة، لا تفقدها؛ بل تحررها من أسر الذات، لتسافر بعيدًا، وقد تعود إليك يومًا في صورة معنى جديد. وربما سقطت في قلبٍ آخر، فأحيته.

الكتابة ليست مجرد نقلٍ للأفكار، بل هي طريقة لاكتشاف الذات وتحرير ما يضج في أعماقها. إنها تمنح الأفكار شكلًا، وللشعور لغة، وللذاكرة بقاءً.

وحين تكتب فكرةً جميلة، ينتابك شيء من الحبور، حتى إن لم تجد صدىً لدى أحد؛ لأنك أودعت العالم بذرة، وربما نبتت يومًا في قلبٍ لم تعرفه.

كما أن القراءة حياةٌ أخرى، فالكتابة امتدادٌ للإنسان خارج حدود عمره؛ بها يعبر ما لا يستطيع الجسد عبوره، ويبقى صوته بعد أن يصمت.

الكتابة نورٌ يشق عتمة الجهل، وذاكرةٌ تحفظ ما كان يمكن أن يضيع، وأداةٌ تمهّد الطريق للتغيير.

فالأفكار التي لا تُكتب قد تموت في صاحبها، والحقائق التي لا تُدوّن قد تضيع من الذاكرة، والتغيير الذي لا يجد قلمًا يشق له الطريق قد يظل مجرد أمنية.

فاكتب… وانثر ما أنضجه عقلك وقلبك؛ فلعل كلمةً تكتبها اليوم، تصبح غدًا حياةً في قلب إنسان.

أضف تعليق