Dr. Hanan Husaini

.

مناقشة قضايا تتناول الإنسان والمجتمع

لم يكتمل المشهد ولم تنته القصة بعد …

انها فترات متعاقبة يختمها الله بما يشاء.

هناك مراحل في حياتك لا يُطلب فيها منك أن تُغير الواقع بيدك..

بل أن تحفظ قلبك من الانكسار، 

وعقيدتك من التزلزل، 

ويقينك من الذبول؛


فتثبت حين تتزلزل الارض، وحين يضيق الأفق،


وتتوكل حين لا ترى أمامك إلا أسبابًا قليلة للنصر،


وتتيقن بوعد الله حين يبدو الباطل ممتدًا في الأرض،


وتثق بأن هناك رباً لا يضيع عمل المحسنين.

فتصبر حتى يصبح الصبر جسرًا تعبر به مرحلة الاستضعاف دون أن تخسر نفسك؛


وليس الصبر المقصود هو صبر العاجز،
بل صبر الواثق بأن الحكم لم يصدر بعد،


وأن المشهد لم يكتمل،
وأن ما تراه اليوم ليس خاتمة القصة.

فهو صبرٌ لا يستسلم للواقع،
بل يحفظ القلب من الانهيار حتى يحين وقت التغيير.

في الأزمات، لا يُطلب منك أن ترى النهاية، بل أن تستقيم.


فقط استقم… كما أُمرت.
هذا هو الثقل الحقيقي، والأمر الأهم.

فالاستقامة ليست لحظة حماس،


بل هي محاولةٌ متجددة، ومتابعة، ومثابرة، وتصميم؛


التزامٌ ممتد، ومراقبةٌ دائمة، ووقوفٌ عند حدود الله في السر والعلن.

أن تبقى مستقيمًا حين يتزلزل غيرك،


وصابرًا حين يجزع غيرك،


وموحّدًا حين تغريك القوة الزائلة.

لم يعدك الله بحياةٍ خالية من الألم،


ولا بطريقٍ بلا ابتلاء،
ولكنه وعد أن النهاية ليست للباطل.

قد لا تشهد بعينك ساعة الفصل،


لكن إن متَّ على الاستقامة فقد بلغت وعد الله؛


فالعاقبة ليست لمن استعجل،
بل لمن صدق وثبت حتى النهاية.

فامضِ في طريقك مطمئنًا؛


ولو تأخر الفرج، ولو طال الليل،


فالحكم لله، والفصل لله، والعاقبة للمتقين.

أضف تعليق