هل لك عينا أخرى في صدرك غير التي في رأسك فترى فيها؟
فتش عنها واكتشفها فلعلك تفيد منها.
جرب أن ترى بقلبك لتختبر قوة الرؤية فيه مرة!
فإنك “لو أشرق لك نور اليقين لرأيت الآخرة أقرب إليك من أن ترحل إليها،
ولرأيت محاسن الدنيا قد ظهرت كسفة الفناء عليها” ابن عطاء.
القلب يرى كما ترى العين.
العين ترى بانعكاس الضوء على المحسوسات، ويسمى البصر.
والقلب يرى بانعكاس الضوء الداخلي لديه، ويسمى البصيرة.
وكلما كان النور الداخلي أشد، كانت الرؤيا أكثر صفاء ووضوحا.
يدرك القلب ما تعجز العين عن رؤيته أحيانا.
وقد تتحصل الرؤية القلبية مع الرؤية بالعين.
ذلك أن العيون نافذة على القلب والروح.
قال جلال الدين الرومي: “لا أرَاك، ولكنِّي ألقاك فرؤية العَين رؤية ورؤية القلب لقاء.”
الرؤية بالقلب أمتن وأقوي، فهي لا تنشغل بالمحسوسات إنما تتعامل مع الروح،
فالروح هي الأصل والمحسوسات عوارض، والعوارض قد تنطفئ وتندثر.
الرؤية القلبية لأمر ما، شعور يتكون وينبعث نتاج التفكر والتفرس في الأشياء، ويسمى بالحدس.
يصدر عن قلب الإنسان المتمرس في تقليب الأمور.
يستطيع القلب تجاوز المنطق عندما يرى ما وراء السطح، وما وراء الشكوك والمخاوف التي يخلقها العقل غالبًا.
بالبصيرة يستطيع الإنسان أن يستشف حقيقة ما يدور حوله ويدرك خبايا الأمور.
وبالبصيرة يقرأ الإنسان ما بين السطور، ويدرك ما وراء الكلمات وما خلف المواقف.
ويلم بأبعاد الموضوع ويرى الصورة من كل الزوايا، مما يؤهله للغوص في الأعماق.
من رزقه الله سبحانه البصر والبصيرة فقد جمع بين وسيلتين هما: العين والقلب.
ومن سار بحقهما فقد فاز فوزا عظيما.