نفوسنا المتعبة….. ألا تحتاج شيء من الرحمة!

يعيش معظمنا أجواء صعبة عسِرة شاقة، فضغوط الحياة تزداد يوما بعد يوم، وواقعنا تلونه أحداث جسام. تحولت مجتمعاتنا إلى غابة موحشة، غابت عنها الطمأنينة، وتقطعت فيها آواصر الحياة، يعيش الفرد حالة من القلق والهلع على الذات، جله بسبب انعدام الرحمة والتراحم بين البشر.

تصدر الرحمة عن القلب، وتنبع من نفس سمحة. الرحمة فعل إنساني، فهي الأساس الحقيقي للفعل الأخلاقي. يتكوّن هذا السلوك الأخلاقي من إدراك فطري، مفاده أنّنا جميعا تجلّيات للإردة الإلهية، الساكبة في ذواتنا روح الحياة. الرحمة، هي مصدر الفعل الثلاثي(رَحَمَ)، وتتشكل من الفعل عدة كلمات (رَحِم) بمعنى أقرباء، و(رَحْم) وهو وعاء الجنين فكل معاني الفعل تُدلل على الخير.

الرحمة نبع جار، ما مر بشيء إلا وكساه حلية نضرة. بالرحمة ابتعث الله نبيه للناس كافة، الرحمة تنبع من الشعور بالآخر وإنكار الذات،الرحمة دفء والقسوة جفاف. الرحمة أعمق من الحب وأنقى، جميعنا قادر على الحب بحكم الطبيعة والجبلّة، لكن قليلون هم القادرون على الرحمة. بالرحمة والتراحم يحفظ الله الأرض ومن عليها،فالرحماء وتد الأرض وعمادها، وهم عملة نادرة، إن ذهبوا اختل ميزان الكون وهوى.

تتطلب الرحمة التزاما أخلاقيًا، بالكف عن زيادة المعاناة لمن حولنا، والتحلي بالصبر والتسامح واظهار الإحسان لهم. سعيد من رحم نفسه ورحم غيره، رحم نفسه بأن جنبها المزالق والعثرات. ورحم حوله بأن وجد لسلوك غيره عذرا، وزاد ودا، بأن سكب في قلبه عطرا.

فهل آن آوان، لنشر شيء من الرحمة على من يحيط بنا، لنُرحم، فالراحمون يرحمهم الله.

1 Comment

اترك رداً على culturgnrale إلغاء الرد