لماذا يمتثل الناس لرأي المجموع؟ ومتى يكون عدم الامتثال هو المطلوب؟
يُعرف الامتثال على أنه تغير في الاعتقاد أو السلوك استجابة لضغط الجماعة الواقعي أو المتخيل.
قد تكون تلك الجماعة عشيرة، أو أفراد يجمعهم فكر واحد -أيديولوجيا، أو مجموعة عمل، أو حتى رفاق جامعة أو زُقاق شارع.
تكمن رغبة الأنسان في الامتثال في ميله نحو ترك انطباع إيجابي، و حرصه لأن يكون مقبولا من المحيطين به.
إن الشعور بالقبول يُعتبر من الاحتياجات الإنسانية، التي تقع في المرتبة الثانية بعد الاحتياجات الفيسيولوجة للإنسان.
أعمق حاجة لدى الإنسان هي حاجته إلى الشعور أنه ضمن مجموع، يُعرف ذاته من خلاله.
لذا كان التغلب على الشعور بالانعزال، والرغبة في التوحد والتواصل، محركان رئيسان للإنسان للامتثال في الفكر أو السلوك.
يعيش الإنسان قلقا واضطرابا نتيجة خوفه من عدم القبول، لذا معظم الناس تسلك سلوك القطيع لتبقى في دائرة الامتثال.
قلة هي التي تستطيع أن تشذ عن المجموع الذي يُحاصرها بمشاعر سلبية رافضة، نتيجة عدم امتثالها، مُسببا لها شعور عميق بالقلق، ولكنه سرعان ما يزول هذا القلق تاركاً وراءه إنجازا مُحقق.
يُعبر الامتثال عن قمة الرقي، عندما يكون للقوانين الناظمة للمجتمع، فهو صمام أمان للجميع.
لكن الامتثال في غير ذلك، يجب أن يكون محل نقاش وتفكير، قبل الاستجابة لضغط الجموع الهادر، ولميلهم أينما مالوا، فليس كل طريق كثر أتباعه يعتبر صحيحا.
قبل أن تسير وراء الجموع حاول أن تفكر ، عندها ستعي أين ستكّون أولى خطواتك، وتدرك قيمة التفرّد.