Dr. Hanan Husaini

.

مناقشة قضايا تتناول الإنسان والمجتمع

فاستبشروا

“إن في كل شيءٍ سلبيٍّ يكمن برعمٌ إيجابيٌّ مرادفٌ له، يتطلّع إلى البزوغ والظهور.” — مهدي الموسوي

تمثّل الأشياء السلبية جزءًا من السياق العام لدورة الحياة الطبيعية،
التي أوجدها الله في هذا الكون ليبقى في مساره المحدد.

فالأشياء السلبية التي نعيشها لن تدوم، مثلها مثل الأشياء الإيجابية.
وقد يكمن الخير في الشرّ بمظاهره المتعددة؛ كالحرب والقتل والتدمير، لكنك قد لا تراه.
وفي الابتلاءات ما يرفع قدرك، فالخير لا يتحقق إلا بمشاق عظيمة.

وقد يكمن الشرّ في الخير، إلا أنه لا يبدو كذلك.
فالمال في ظاهره خير، لكنه إن سبّب الطغيان صار شرًّا محضًا.
والصحة خير، لكنها قد تتحول إلى شرّ إن سهّلت لك ارتكاب المعاصي.

وما يرسله الله للعبد من إشارات وتنبيهات قد يكون مستورًا، فلا يراه ويغيب عن ناظريه.
ولا يدرك ذلك إلا من أوتي البصيرة، التي تؤهله لفهم ما وراء الحدث،
مما يعينه على الصبر في خضم الأزمات،
ناظرًا إلى الفرج الكامن في المحنة حتى تنجلي.

إن الشرّ الذي نراه الآن، وقد تجلّى على أصعدة مختلفة من الموت والدمار والتشريد،
ما هو إلا ضريبة تُدفع من أجل بزوغ فجر جديد.
وهو بمثابة عملية تنظيف وتهيئة لولادة الأمة من جديد.

ما يحدث هو تسارع عظيم لحدثٍ جارف، يأخذ معه كل غثاء الباطل،
ويزيل كل أشكال الصلف والخداع،
ويكشف عوراتٍ لم تكن لتنكشف إلا بهذه المحن.

كما أنه إفراغ للمجال المكاني من كل ما يعوق حركة النهوض،
واستعدادٌ كذلك لإفراغ المجال الزماني،
ليسمح بالتجدد وبدء دورة زمنية لا تشبه سابقاتها،
دورة صعودٍ تخلّصت من كل ما أثقلها وأعاق مسيرتها نحو غاياتها.

فالتفاؤل مطلوب، كما أن الإعداد لمرحلة ما بعد الأزمات ضرورة،
لتهيئة الزمان والمكان للحدث القادم الموعود.

فاستبشروا.

أضف تعليق