مع أن الشيطان يُلعن صباحا ومساء على ألسنة البشر،
إلا إنه استطاع التسلل إلى قلوب الآدميين، مستذكرا العداء لهم منذ الأزل.
محققا مراده في التفوق على الكثير منه، جاعلا إياهم من أتباعه ومناصريه.
فهل نطلق على زمننا هذا عصر إبليس بجدارة؟
وهل نحن في عصر إبليس الظاهر بعد أن بقي متخفيا على مر الزمن وراء أفعاله الشريرة.
منذ بدء الخليقة مارس إبليس كل أسباب الضلال، ولكنه ظل متخفيا وراء الأحداث والبشر.
مارس ضلاله تارة باسم الإغواء وتارة بأخرى تحت اسم التقدم والحداثة.
حكم إبليس العالم، واستعمره باسم الليبرالية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فانطلت حيله على الجميع.
أوصى إبليس بجلب ستار الكعبة، ومعه خلع كثير من الناس دينهم وانجروا وراء حباله وسلاسل مكره.
صدّر إبليس القوانين لأجل حقوق الإنسان، فشرعن الفاحشة مرة تحت غطاء حق التصرف بالجسد،
ومرة تحت غطاء إباحة الشواذ.
فصل إبليس الدين عن الأخلاق عندما تحدث باسمه الفيلسوف كانط،
معتبرا أن مرجعية الأخلاق عقل الإنسان فقال بذلك نصف الحقيقة،
متناسيا أن الذي وضع العقل في الإنسان وبرمجه هو خالقه،
وأن المرجعية الحقيقية للأخلاق تكمن في الفطرة، ويعززها الدين والعقل.
تسرب إبليس إلى العلم فأنتج التدمير والقتل وفصل بين الدين والعلم.
فنتجت معرفة عرجاء تسير بنصف عقل.
كما تحدث إبليس عن حقوق العمال عندما صدّر ماركس نظريته في العدالة الاجتماعية،
معتبرا أن الدين هو أفيون الشعوب.
فتن إبليس الكثير من الناس بأيديولوجيات تدعو في ظاهرها للخير وفي باطنها السم الزعاف.
تارة باسم التجديد وتارة باسم التأويل، ويتم في بعضها لي أعناق النصوص باسم الحداثة.
لم نكن لنرى فعل إبليس كما نراه بوضوح شديد في وقتنا المعاصر.
لكن هل يؤسس هذا الانكشاف الواضح لفعل إبليس، عودة حقيقية وقوية للتمسك بالخير!
نرجو ذلك، فهذا رمضان مقبل على الأبواب، يُصفد الله فيه شياطين الجن.
فمتى يُصفد شياطين الإنس، وهم كُثر!