ما معنى أن للزمن وطأة؟
في الزمن القاسي لا يكون الزمن تدفق لحظات وحسب!
بل يتحول إلى مُعَذِّب صامت.
في أوقات تكون لحظات الزمن عسيرة، ثقلها عظيم، وعبئها كبير.
وهي في حق المبْتَلى ظاهرة بينة.
يمر الزمن على الإنسان المبْتَلى ببطء شديد.
ينصرم ثقيلا وكأنه يجر معه أوجاع العالم ليقف ويلقي بجميعها أمامه.
يشعر المبتلى بعقارب الساعة وكأنها تدق في صدره.
فهو يُمضي وطأة السنين المتراكبة عليه بالانتظار.
متسائلًا متى الخلاص، متى الوصول إلى النهاية!
غافلًا عن أن الزمن يسير فيه، وهو حتمًا سيصل به إلى نهايته.
يحمل الزمن الإنسان بين راحتيه تمهيدًا للقاء حتفه.
مُنح الإنسان القدرة على التصدي لقسوة الأيام.
يشيخ الإنسان حين يستسلم لوطأة الزمن.
لكنه يبقى شابًا حين يستطيع التمرد عليه، فيتعالى على ابتلائه ويقف شامخا أمام مروره.
لقسوة الزمن على الإنسان منافع لو تأمل فيها لاستطاع استخلاص العبر والسير قدمًا.
المصاعب التي تخلقها قسوة الزمن تحفزنا على تخطيها،
كأن نجمع حجارتها التي أصابتنا فنجعلها سلمًا نحو النجاح.
لن يصل الإنسان سن الرشد إلا حين يحيا كثافة اللحظة الآنية،
بكل ما فيها من سعادة وشقاء، ومن خير وخير،
فكل أوقات الإنسان خير، وإن لاح لهو غير ذلك.
فأنت “حين تكف عن رغبتك في الإمساك بكل شيء،
يهبط السلام في قلبك كما يهبط المطر على أرض عطشى،
فما تُحاول إخضاعه يُكبّلك، وما تُسلِّمه لله، يُعيدك إلى حريتك الأولى”. الرومي
استمتع بتدفق الحياة في شراينك، ولكنك في الوقت ذاته توقع نهاية زمنك في أي لحظة.
نهاية زمنك مرسومة مفروضة، عليك تقع مسؤولية تقبلها، ومن ثمّ العمل بجد لأجل ملاقاتها.