الزمن الصعب … اليقين الروحي في زمن الاضطراب 

يعيش الإنسان في هذا الزمن اضطرابًا، لم يعهده سابقا في حياته، يُسبب له قلقًا متواصلاً.

يحدث هذا الاضطراب بسبب التحولات المتسارعة،

 وكثرة الهرج والمرج في المجتمع ذاته أو في المجتمعات المتباينة.

الاضطراب عكس الطمأنينة، وهو يشير إلى حالة من عدم الاستقرار في مناحي الحياة المختلفة.

في حالة الاضطراب تغدو المبادئ والقيم متقلبة، وتصبح التوقعات غير مستقرة.

يحتاج الإنسان في زمن الاضطراب إلى يقين يمنحه القدرة على الثبات والاستمرار.

فما هو اليقين؟

اليقين علم يقيني يزول فيه الشك ويغيب عنه الظن.

وهو حالة ذهنية وروحية تمنح الفرد الثبات والقدرة على مواجهة المجهول.

اليقين هو الانتقال من الخوف من المجهول، 

إلى الثقة في تدبير الله ثم في القدرة على التكيف.

ليس اليقين إنكارا للواقع أو تجاهلا للمخاطر.

بل هو ثبات داخلي وقناعة بأن الاضطراب الخارجي لا يملك السيطرة المطلقة على مصير البشر. في زمن الاضطراب،

اليقين الوحيد هو أن كل شيء عبارة عن تغيير مستمر، ولا شيء يدوم إلى الأبد. 

يرتكز اليقين في الزمن الصعب على مسَلّمة، تُفيد بأن هناك قوة عليا تدير الكون بحكمة. 

وأن كل ما يحدث يقع تحت مظلة الحكمة الإلهية.

هذا النوع من اليقين يساعد الإنسان على تقبل ما لا يمكن تغييره، 

والتركيز على ما يقع ضمن دائرة تأثيره.

يُستمد اليقين الثابت بدوام الصلة بالمطلق، القوة الحاكمة للكون.

الأمر الذي يمنح النفس طمأنينة تتجاوز الماديات فيتحصل اليقين الروحي.

عندما يختفي اليقين التقليدي -المستمد من المال، العلاقات، حتى الذات-

يشتد عود اليقين الروحي، فتصبح الحياة أكثر استقرارًا وراحة وجمالا.

ويتحول اليقين إلى قوة دفع تُعتبر محركاً للفعل. 

فالشخص الذي يمتلك اليقين هو الأكثر قدرة على الثبات والمبادرة،

 في وقت ينتشر فيه الخوف، ويكتسح قلوب معظم البشر.

لا تقلق … فقط تيقن وتفاءل.

أضف تعليق