الهم 

“احذر أن يطوّقك الحزن فتقنط وكأن اللّٰه ما أفرج عنك همّا قط… ” شمس الدين التبريزي

يورث الحزن همًا عميقا في الذات الإنسانية.

يستحوذ على ذهن الإنسان ويأخذ عليه لب تفكيره.

فيسبب له انشغال وقلق، يصاحب تفكيره بشأن المستقبل.

الهمُّ اضطراب في القلب بسبب توقع مكروه مستقبلي.

وهو جند من جند الله يسلطه على من يشاء من عباده لينظر كيف يعملون. 

وظيفة الهم إيقاظ الروح للعودة إلى ربها وتحريك القلب، فلا يبقى ينشغل بالدنيا. 

نعم … همّ الوجود في هذه الحياة موجود.

يسكن الهم ُّمعظم البشر، فمن منّا بلا هم!

إلا أن الجميع يحسب همَّه من أعظم الهموم.

فهو لا يدري ما يختبئ خلف الوجوه الصامتة أو يتوارى في الضحكات الصاخبة. 

الهموم تتعدد كما الرغائب تتشعب.

كلما ازدادت الرغبات الحسية كلما زاد ثقل الهمُّ بعدم القدرة على تحصيلها.

لذا كان من الحصافة لمن أراد السعادة أن يروم محبوباته في العالم العقلي لا العالم الحسي.

كما أن المالك للشيء مملوك له، فمن أراد الحرية فليخرج من ملكوت الرغبة.

افطم نفسك عن الرغبات وتعلق بمن بيده الأسباب تضعف همومك وتذوى. 

“الدنيا لا تساوي نقل أقدامك إليها، فكيف تعدو خلفها.”

فما تُحاول الإمساك به يفر منك، فتركض وراءه، وما تُسلِّمه لله، قد يأتيك راغما.

فإنك حين تكف عن رغبتك في التشبث بكل شيء، يحل السلام في نفسك، ويذهب الهم من قلبك.

فكل ما في حوزتك من ركام الدنيا وحطامها هو ليس لك، بل هو ملك لله.

ولله القدرة على استرداده أو إرساله في أي حين. فلماذا الهمّ إذن!

أضف تعليق