إن الحركة والتغير هما قانونا الطبيعة الأعظم.
حيث يظهر التطور والتحول في عالم الأفكار وواقع الحياة.
فما أن تظهر الحركة في عالم الأفكار، ليتبعها تغيّر في واقع الحياة مذهل.
يقتضي الإمساك به والاستفادة منه.
إن قصر نظر الإنسان يجعله يعتقد الثبات في الأشياء فهو بتكوينه الفسيولوجي يميل إلى الاعتقاد بثبات الأشياء المحيطة.
كما أن استعداده النفسي للتغيير ضعيف مما يؤثر في قدرته على تقبل الأفكار الجديدة والاستفادة منها.
كل الخلق خاضع للتغير … وهو في طريقه إلى العدم
فهذه الأنهار الصغيرة التي تشق الأرض في مسيرها، فترسم معالم جديدة لمكان كنا نظنه سيبقى كما هو.
كذلك هي المرآة في بيوتنا تُنبؤنا بخطوط وتجاعيد وجوهنا ومسار الزمن في أجسادنا.
فهذه الورود التي تعيش حياتها القصيرة التي لم تمكنها من رؤية المزارع وهو يشيخ، فهي افترضت بذلك أنه يعيش للأبد.
إن اندثار طريقة التفكير والعيش التي سادت في مكان ما، لفترة زمنية محدودة،
تُعْلمنا أن كل شيء من الممكن أن ينعدم.
الأمر الذي يعطينا أمل البداية من جديد.
فكم من أبنية شيدها الإنسان في مسير حياته على مدى قرون.
طمرتها أبنية أخرى، حلت مكانها وقامت على أنقاضها.
يعيش العالم زلزالا بين الفنية والأخر.
يتطلب من الإنسان الفهم والمواكبة، كي يتمكن من إكمال مسير حياته وهو يقظ.
الوقائع لا بد أن تتبدل، بتبدل الظروف ووجود المسببات.
ذلك أن الثبات -بمعنى عدم التغيير- في الحياة مستحيل، فطبيعة الحياة التقلب،
لكن الثبات في المواقف هو الأصيل.
هذه القدرة على التغيّر التي منحها الله للأشياء والأفكار والأحداث،
تعمل على منح الذين يعانون الويلات بريقًا من الأمل.
فهل نشهد انتهاء حلقة من حلقات الصراع القائم منذ الأزل؟
حلقات الصراع متتابعة ومتلاحقة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
هي مرحلة التقاط للأنفاس ليس أكثر.
لتعاود حالة التدافع ومظاهرها إلى الظهور من ثانية.
حالة التدافع هي من يميز الحق من الباطل،
وهي من تقيم الحجة على البشر.
لن تضع الحرب أوزارها إلا بتحقيق وعد الله في الأرض.