عندما يكون للحق صوت نحيا حياة مضاعفة.
وعندما يكون الحق أخرس نموت وتموت فينا الحياة.
لا بد أن يكون للحق صوت يعليه، فالحق يعلو ولا يعلى عليه.
الساكت عن الحق متخاذل مذموم في المجتمعات الواعية.
يحتاج الحق إلى كشف وإظهار، بإزالة الغباش عنه ليبرز ويتضح.
يتولى الله أمر تجلية الحق وإظهاره في الدنيا والآخرة.
يجلّي الله الحق ويظهره للملأ بغية إقامة الحجة عليهم.
كما يبقيه محتجب بغية امتحانهم.
ولكن لماذا يتجرأ أصحاب الباطل على الجهر بباطلهم؟
بينما نرى أصحاب الحق يخفضون أصواتهم حتى لا تكاد تُسمع.
“حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم أهل الباطل أنهم على حق.”
إذا تُرك الباطل، قوي واستأسد، وإذا تصدى له أهل الحق تلاشى واضمحل.
الحق لا يُمنح لمن يسكت عنه، بل لمن يُطالب فيه.
لذا كان دور المرء في إحداث بعضًا من الضجيج مهم وضروري.
“لا تصمت عن قول الحق مهما كان الأمر، فعندما تضع لجامًا في فمك سيضعون سرجًا على ظهرك.”
قد يساهم الانسان في إنصاف الحق وإحقاقه،
بأن يجعله الله سببًا في تحصيل الحق والكشف عنه.
فيصل بذلك إلى تحقيق مراد الله والظفر بفضيلة الجهر بالحق.
الصدع بالحق دليل قوة وصلابة وإخلاص.
المخلص دون قوة يعجز عن القيام به، والقوي بلا إخلاص يوكل إلى ذاته فيضل.
يصعب على الإنسان قول الحق إذا كان مستفيدًا من الباطل.
لذا كان على الصادح بالحق التبرؤ من الباطل وأهله.
في كل زمن يعلو فيه صوت الباطل على الحق، فينسل بعض من أهل الحق ليقفوا في المنتصف بين الحق والباطل، وذلك لوهن أو نفاق، ثم يعودون إلى الواجهة في حال انحدر الباطل،
فليراجعوا إيمانهم، الذي لم يدفعهم عناء المنافحة عن الحق!
بيد أن الحق في نهاية المطاف لا بد ظاهر.
حتى ولو اجتمع أهل الأرض جميعهم على الباطل، ولن يجتمعوا.
فلتطمئن القلوب.