الفراغ دعوة للتأمل 

مفهوم الفراغ مفهوم فلسفي عميق.

إن أحد القوانين التي تحكم الكون في عالم المادة وعالم الفكر، أن الفراغ يجذب القوى المحيطة -نظرية ملء الفراغ.

يتسم الفراغ بالحيوية والدينامية، التي لا تعرف الراحة والهدوء. 

الفراغ قوة كامنة، فهو نقطة الصفر السابقة لأي تشكيل جديد.

يعمل قانون الفراغ كمساحة حرة للتشكُّل.

ويمكن تلخيصه بفكرة وهي: أن الفراغ لا يدوم، وكل فراغ لا بد يُملأ.

الفراغ شرط سابق للامتلاء أو التكوين.

فما أن يفرغ حيز ما سرعان ما يمتلئ.

من لا يملأه، سيُملأ به، الأمر الذي يحتم ضرورة المبادرة. 

من لا يملأ الفراغ يُستبدَل، سواء على مستوى الأفراد أو الدول أو الحضارات.

الفراغ يختزل عملية الموت والحياة في صورتيهما المتعاقبة. 

تتجلى في وقت ما في شكل نموذج أو فكرة أو حتى حضارة. 

ثم تختفي لفترة وجيزة مؤذنة بولادة نموذج جديد. 

وهكذا إلى أن يرث الله الأرض وما عيها.

الفراغ هو ما يجعل الأشياء مفيدة، كما في الكوب: الفراغ بداخله هو ما يتيح لك أن تملأه.

الإنسان ككائن ناقص يحاول باستمرار أن يملأ فراغه الداخلي بالمعنى أو الأفعال. 

لكنه لا يستطيع الوصول إلى الامتلاء المطلق. 

وقد يشير الفراغ إلى وجود سلبي أو نقص.

ذلك عندما يكون الفراغ نفسي أو روحي.

الفراغ من المنظور المتناهي لا يمكن أن يكون “فارغا” بالمعنى السطحي للكلمة. 

حيث يحوي الفراغ أبعادا وقياسات هي مصدر مقومات وجوده.

للفراغ تطبيقات لا تعد ولا تحصى؛ على العكس مما نعتقد.

يحدث الصوت الموسيقي عند ارتجاج الوتر الموسيقي، فيزداد طوله،

فتنتج عن هذه الحالة الارتجاجية تمدد وإفساح للمكان -فراغ، فينتج الصوت. 

كما تولد الأفكار عند إفساح المجال لها وإكسابها ذلك الحيز الوجودي -الفراغ.

كما تظهر التحولات العظيمة عند حدوث تأمل وتفكر في حالة فراغ الإنسان.

الفراغ إن استغل بطريقة إيجابية يكون في مصلحة الإنسان.

قد يكون وجود الفراغ بداية إنجازٍ، وتحقيق مراد.

أضف تعليق