هل نحن في مرحلة ما قبل العاصفة

“حتى إذا استيئس الرسل”.

انطفأ المصباح فما عدنا نرى!

كل شيء باهت.

كل شيء موشح بالعتمة يحاصره الظلام.

كل الصور فقدت ألوانها.

كل ما يحيط بنا أبيض وأسود لا لون غيرهما.

وميض الأشياء اختفى.

خمد البريق وضاعت الاحاسيس.

نجتهد في استعادة البريق لكن دون جدوى.

لم نعد نرى إلا وجوهنا الواجمة والكئيبة في مرآة الأيام.

هو الحزن يلجم ألسنتنا ويُصيبنا بالوجوم. 

ذلك “إن الأحزان الصغيرة ثرثارة أما كبيرها فأبكم.” سينيكا

تكتنفنا أشياء لا طعم له.

نحاول البقاء على قيد الحياة برغم الظروف الخانقة.

لم يعد للحياة معنى إلا مع الله.

لم نعد نستسيغ الأشياء مع الجوع والتجويع الظاهر لنا.

سقطت أوراق الشجر التي كانت تخفي من ورائها الأغصان المتكسرة والمتعفنة.

وسقطت ورودها على الرغم من محاولات البعض تثبيتها وتجميلها.

كل شيء انكشف! ضعفنا تخاذلنا كلماتنا التي صدحنا بها يوما نجدها اليوم جوفاء لا معنى لها.

أمام الأحداث نحن واقفون لنتمايز!

كل إنسان غير مبالٍ، أيا كان جنسه ودينه وفكره مصنف خارج دائرة الإنسانية.

كل إنسان غير متعاطف فليقرأ على روحه الفاتحة فهو ميت.

كل إنسان لا يسعى إلى رفع الضيم فليسائل نفسه لماذا!

فهل نحيا السكينة التي تسبق الجنون، 

والهدوء الذي يسبق العاصفة بقليل!

سكون ما قبل العاصفة مصطلح قديم، من الممكن تطبيقه على حركة الناس والشعوب.

هدوء ما قبل العاصفة ظاهرة ديناميكية علمية أثبتها العلم.

وهو ركود مؤقت -كركود الشعوب العربية- لا يدوم طويلا باعتباره سنة كونية. 

يصاحب الركود المؤقت غيوم تتكون، ويرافقه هواء ساكن، وطيور منصتة، 

وحيوانات غائبة، وسكوت مطبق محيط، ووجوم مرعب يعتري وجوه البشر.

قبل العاصفة ينسحب الهواء تدريجيا تمهيدًا لجعله وقودا للعاصفة.

قد يكون هذا الهدوء الظاهري مجرد بداية لمرحلة أكثر نشاطًا.

ومقدمة لعملية تغيير أو اضطراب.

فأحلك الأوقات تكون قبل انبلاج الفجر مباشرة.

يا كاشف الكربات هيأ نفوسنا لما هو آتٍ.

وهون علينا مصابنا …

أضف تعليق