استعد للمستقبل

عليك أن تبدأ بالرفض والنفي، تمامًا كما يحدث في المعركة بين الحق والباطل.

لا تبدأ بإثبات الحق، بل ابدأ بنفي الباطل، نظف الطاولة أولًا.

أزل كل الحطام، كل الفوضى، كل الهراء، قبل أن تضع الحقيقة على الطاولة.

يبدو أنه لا يراد للحقيقة أن تتقاسم المساحة مع الباطل. 

لا بد من كنس الباطل بعيدًا.

لا تبنِ على جبل من القمامة.

عليك أن تهيئ الأرض، أن تزيل منها كل ما هو ضار، كل ما هو مدمّر،

وكل ما يمكن أن يُقوّض أساس بيتك.

يجب أن تبني على أساس نظيف

الأمر يتطلّب مسح الباطل أولًا قبل أن نُقيم الحق.

وذلك بمسحه تمامًا من قلوبنا وعقولنا.

إن هذا التحوّل العالمي الذي يشهده العالم اليوم هو انتقال تاريخي،

ومحوري في موازين القوى العالمية.

العديد منا لم يتوقّع أن يرى هذا التغيّر،

فنحن نرى الولايات المتحدة الأمريكية تتراجع، تتقهقر، وتنحسر، نراها تنهار من الداخل، تأكل نفسها بنفسها.

ان هذا يمثّل حكمًا إلهيًا،

ليس فقط على أمريكا، بل على كل ما يُسمّى بالحضارة الغربية.

هو عقاب إلهي إن كنت من المؤمنين (وهو كذلك)

أو لم تكن، فهو على الأقل حكم علمي وواقعي، أتى من دراسة التاريخ.

الحضارة الغربية عمل معيب، لابد أن يؤدي إلى نتيجة معيبة.

ما نراه هو دليل قاطع على أن المنهج الغربي قد فشل،

وأنه غير قابل للاستمرار، ولا يستحق أن يُحتذى أو يُتّبع.

بل يجب رفضه، ونبذه، ونفيه،

ليس فقط لأنه فاسد أخلاقيًا، بل لأنه عمليًا لا يعمل.

الحضارة الغربية، كمفهوم، فاشلة،

ولا تحتاج إلى أن تكون متديّنًا كي تدرك ذلك.

نحن ندخل عصرًا جديدًا يتطلّب منّا أن نبدأ في البناء الحقيقي، بناء حضارة بديلة.

بناء بنية حضارية متكاملة فكريًا، سياسيًا، ثقافيًا، وفي كل المجالات.

بنية خالصة لنا، دون شوائب من المشروع الغربي الفاشل.

الهيمنة الغربية كانت حالة استثنائية عابرة، وهي الآن تندثر.

الحضارة الإسلامية ركن دائم في التاريخ الإنساني،

وستعود لتكون الحالة الطبيعية.

لكننا كمسلمين، لا نحتاج أن نتخيل هذه الحضارة.

نحن عشناها.

حضارتنا الإسلامية كانت قائمة، كانت راقية،

ويمكننا استعادتها، وسنستعيدها.

حينها ستستفيد كل البشرية.

أنت الآن جزء من الجيل المؤسس لحضارة جديدة.

جيل سيؤسّس الحضارة التي سيعيش فيها أبناؤك وأحفادك.

عليك أن تكون مثالًا لتلك الحضارة في سلوكك، في ذاتك، في ثقافتك.

تخيل نفسك أنك آتٍ من حضارة راقية قادمة في المستقبل،

اعمل على تخليص نفسك من العادات الفكرية الغربية

طهر نفسك من العادات الفكرية المدمّرة،

كالكسل الذهني، والمجادلات العقيمة،

والمساواة بين الجهل والعلم،

واستهلاك المحتوى السطحي،

والتفكير الثنائي المتعلق بطريقة ترى العالم بشكل مبسط من خلال فئتين متناقضتين، 

مثل “جيد أو سيئ”، “أبيض أو أسود”. لا يوجد مكان للوسط أو التدرجات في هذا النوع من التفكير. 

استعد لذلك المستقبل

حين تعود الحضارة، لا تكن غريبًا عنها.

تخلّص الآن من كل ما يجعلك غريبًا عنها،

نقِّ قلبك، ونقِّ فكرك من تلوّث الغرب،

وابنِ نفسك لتكون لبنة في ذلك البناء القادم.

افعل كأنك من هناك:

إذا كنت تتكلم عن الخلافة، فكن وكأنك خرجت منها، تصرّف على هذا الأساس، 

كأنك تسافر الآن في زمن غريب، تمثّل فيه حضارات،

كن سفيرًا لها، فإنها ستعود.

شذرات من فكر “شهيد بولسن” 

ShahidBolsen

أضف تعليق