الحركة والكون
في قوانين الفيزياء الكون مبني على مبدأ بسيط وهو الحركة، فهذا الاستقرار الذي نشهده في الكون إنما هو نتاج حركة ما فيه.
لا شيء ثابت في الكون إلا الله، فالجميع طارئ وفان، يسير من الفراغ إلى الوجود ومن الوجود إلى العدم.
الله هو الصّمد الصامد الساكن والكل في حركة من حوله. فهو بتعبير أرسطو “المحرك الذي لا يتحرك”.
فكل ما في الكون يطوف ويتحرك، وما حركة الإنسان إلا جزء منها.
في الحركة سر، في الحركة تصبح الحرية أكيدة بلا إسار ما سوى الله.
في الحركة دعوة إلى المحبة والتعاضد،
كما هي دعوة الإنسان إلى إمساك هذه اللحظة الروحية المقدسة التي تنبثق من الدوران، وجعلها صميم الحياة.
الحركة في الكون لأجسام متحركة اعتقدنا سكونها وهي في النهاية تتلخص في نوعين دائرية أو إهليجية وخطية.
في الحركة الدائرية الأصغر يطوف حول الأكبر.. الإلكترون في الذرّة يدور حول النواة،
والقمر يدور حول الأرض، والأرض تدور حول نفسها، والشمس تدور حول الارض، و حول مركز المجرة في شكل دائرة، والمجرّة حول مجرّة أكبر، والمجرّة حول مجرّة أكبر.. وهكذا إلى أن نصل إلى الأكبر المطلق وهو الله.
الإنسان يبدأ حياته نتيجة تلقيح بويضة تحلقت حولها ملايين الحيوانات المنوية،
تبقى تسير إلى أن يحصل التلقيح من أحدها بقدر الله.
تمثل الحركة الدائرية فترة خروج الشيء من القوة إلى الفعل، بالتدريج إلى أن يصبح موجوداً.
كما تشير الحركة الدائرية إلى سلوك كوني يكرس الوحدة بين التكاليف الشرعية والنواميس الكونية،
يشي بالاستمرارية الدائمة والأبدية الخالدة، ما دامت السماء والأرض.
يطوف الإنسان وهو ثابت على الأرض رغم أنفه، فهو لا يملك إلا أن يطوف، باعتباره جزءا من كل متحرك.
ولكنه في الحج يطوف حول بيت الله اختيارا.
في الطواف يسير الإنسان متناغما مع الوجود في حركة دائرية تدخل في صميم جميع المخلوقات،
فهي تسير من العدم إلى الوجود ثم من الوجود إلى العدم، وهكذا إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.
وفي حركة خطية يسعى الإنسان بين الصفا وهو الصفاء أو الفراغ ورمز العدم، إلى المروة،
وهي نبع الماء الذي يرمز إلى الحياة والوجود.
تنطبق هذه الحركة على الحياة العامة للإنسان فهو يعيش في هرولة من ميلاده إلى موته.
ثم بعد موته يبدأ غيره الهرولة من جديد.
وهي ذات الرحلة الرمزية تدور في الحج لتشير إلى طبيعة الحياة التي تتلخص في الطواف والهرولة والسعي.
لكن شتان بين من تدور حياته جلّها حول الله، ومن تدور على ما سواه.
في جميع الأحوال أنت تهرول وتكابد، فلتنظر لمن يكون سعيك وهرولتك!