هل يشفى الإنسان من جروح نفسه وآلامها؟
جروح النفس غائرة يصعب نسيانها مثلها مثل جروح البدن تلتئم، ولكن يبقى الأثر شاخصا.
الزمن كفيل بسد فُرج الذاكرة ولو كان ذلك ظاهريا.
معنى ذلك أن للزمن قدرة على التخفيف من وطأة الذكريات في حال قسوتها، ولكنه لا يمسحها تماما.
تنتظر تلك الذكريات تجارب تشابهها لتعود من جديد، ولكن بشكل أكثر مرارة.
وذلك حين تصبح تراكمات أحزان، في الأمر ذاته.
كالجرح إذا أصابته طعنة في ذات المكان، يصعب التئامه، فيكون هشا سريع النزف لا يكاد يتوقف.
النسيان أمر ضروري لصحة الإنسان البدنية والعقلية.
فالحزن مرض من أمراض القلوب، يضعف القلب ويوهن الإرادة،
حين يستسلم المحزون إليه.
القلب الحزين مرتع للشياطين.
صناعة الحواجز الزمانية تمنع من الاسترسال في الأحزان، وتمكن الإنسان من النسيان.
يستطيع الإنسان التأقلم مع ألمه حين ينظر إليه بعين المرحلة التي لا بد لها من نهاية.
ويكون ذلك بالإيمان أن كل أمر لا بد منقضي.
ليأتي مكانه أمر آخر يحمل معه شيئا من السلوى.
وأن الحزن ليس بماكث كما أن الفرح ليس بمقيم.
هي أيام نتقلب فيها، كان لها بداية ارتسمت في أجالنا ف”لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ”
ولا بد لها من نهاية، تمضي بأعمارنا.
فلماذا الحزن والتحسر!
لا شيء يبقى …ف “كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان”.