عندما يكون النقص منحة

النقص في الموجود منحة، لا بد أن ترى أثرها بعد حين.

لا بد أنك فقدت شيئا كنت تطلبه يوما فحزنت، لا تبتئس! لعل الله منعه عنك ليحيك.

طبيعة النفس البشرية تجعلها تتطلع إلى ما هو غير موجود، وتنسى ما بيدها من الموجود. 

كما أن الطموح إلى الكمال في النفس البشرية يجعلها تواقة للوصول إلى أعلى مستوى من الكمال.

وفي المثل: “أحبُّ شيء إلى الإنسان ما مُنِعَا”، والمرء توَّاقٌ إلىٰ ما لم يَنل”.

إلا أن طبيعة الحياة ترسمهاالأقدار الربانية التي لا تريد أن تبسط للإنسان كل ما يطمح إليه. 

فهي تبقي في النفس نقصا -ولو يسيرًا- ليكتمل امتلاءه ويتحقق اكتفاءه بالله.

تأمل، كم كانت وفرة الموجودات ومحبتها مشاغل تلهي عن الله، وكم كان ندرتها توجيها للإنسان من الله إلى خيره ومنفعته.

الكمال لا يكون إلا في مكان آخر، جبلت الحياة الدنيا على النقص، كما جُبل الإنسان للتطلع إلى هذا النقص بغية ملئه، لكن هيهات يبقى يدور إلا أن تعيه الحيل.

استقرار تلك الحقيقة في داخلك يخفف عنك نقص الموجود في يديَّك، 

بل وتحمد الله على وفرة الموجود لديك.

اسع بكل ما فيك من وسع إلى الكمال، واحمد الله في ذات الوقت على النقص في التمام. 

فلولا هذا النقص لما وجدت باب آخر قد فُتح لك.

الحمد لله.

أضف تعليق