ما تحدثه القبلة قد لا تحدثه القنبلة!
بعيدا عن الأيديولوجيات والتباينات، لقد حققت المقا ومة انتصارا أخلاقيا شهده القاصي والداني.
أحدثت القبلة التي طبعها الجندي -الإسرا ئيلي- على جبهة المقاوم ارتدادات عميقة في الوعي العالمي الغربي والعربي، سيكون لها أكبر الأثر على الواقع المستقبلي للمنطقة.
من حيث ما نقلته الصورة البهية ورسخته -بما تحويه من عز وكرامة- في ذهنية الإنسان العربي.
ومن حيث ما أوجدته في ذهنية الإسرائيلي من ذل ومهانة، فقد شكلت صفعة قوية لصَلَف المحتل وغطرسته.
اختصرت الصورة ألف مقالة ومقالة؛ فما رآه العالم من خلال الصورة مثّل حقيقة الإسلام وجوهره مهما تكلم المتكلمون وجادل المعترضون وتحذلق المتحذلقون.
إن المقاوم الذي وجه بندقته لصدر المعتدي المحتل، هو ذاته الذي حنى رأسه ليقبله ذلك الجندي المأسور بعد أن عاش حقيقة الإسلام وتأصل الأخلاق في تلك الحقيقة.
لامست المعاملة الأخلاقية الحسنة شغاف قلبه، فانتقل من كونه معاديا بالمطلق إلى خانة الحياد أو زاد -والله بذلك أعلم.
هي الأخلاق التي أراد الله لها أن تكون رحمة للعالمين في السلم وفي الحرب وفي العداوة والخصومة.
وهي التي انتشر من خلالها الإسلام وامتد إلى أصقاع الأرض فاتحا.
هو ذلك البعد الإنساني الذي نسيناه أو تناسيناه واعتقدنا أن الدين مجرد شعائر لا تتعداه، فاهتممنا بها وتجاهلناه، فمتى نلتزم به ونستبطن جوهره في معاملاتنا.
التزم بإنسانيتك وأخلاقك تُحقق وجودك، وتكتب تاريخ امتك.
الانتصار الأخلاقي