لمن يبحث عن الخلود في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
فكرة الخلود ليست جديدة في الفلسفة المعاصرة، بل تمتد عبر الزمن منذ آلاف السنين.
نجد جذورها في العصور القديمة؛ فقد احتوت الكثير من الحضارات على محاولات عمد أصحابها إلى فعاليات لإطالة أمد الحياة.
يُستحضر الخلود في فكر أفلاطون والغنوصية، ويتكون عندما تصبح خوارزمية الذكاء الاصطناعي آلة أفلاطونية تستخلص نموذجا من عالم الظواهر -البيانات.
كما تتجلى في ملحمة جلجامش الأكدية، حيث بحث ملك مدينة أوروك عن الخلود.
وتظهر في التقليد المسيحي الذي يؤمن بأن البشر يولدون “على صورة الله ومثاله.”
الذي يتناول تجاوز الحالة الإنسانية من خلال تجاوز الفجوة بين الله والبشر، وذلك في تحويل البشر إلى آلهة.
وهنا يلتقي اللاهوت الكاثوليكي مع الفكر العلماني ممثلا بمعظم منظري فلسفة ما بعد الإنسانية.
في جدل أعمال فلسفة ما بعد الإنسانية، يعتبر الخلود من أهم المواضيع المطروحة.
سيطرت فكرة العيش للأبد على عقول أنصار ما بعد الإنسانية وذلك من خلال تغيير الركائز الأساسية للبشر أنفسهم فيما يتعلق بإنتاج وعي اصطناعي يكون امتدادا للوعي الإنساني يعمل على تحسين القدرات الفكرية للبشرية، بالتلاعب بالجينات عن طريق البيولوجيا الاصطناعية، ودمج النانو تكنولوجي مع أنظمة الإنسان الحيوية، واختراع قوانين اصطناعية تتشابه مع قوانين الطبيعة.
إن الآثار المترتبة عن تطوير الذكاء الاصطناعي على موقع الإنسان في الوجود مخيفة! فوراء الخطاب التقدمي لليبرالية الجديدة والرأسمالية الدافعة لها، والتي أدت إلى تطوير الذكاء الاصطناعي، مستقبل يحمل الكثير من التحديات للقيم الإنسانية المنبثقة من الرسالات السماوية، وذلك بسبب توجها العام المناهض للدين عامة.
وفي فلسفة الموت والحياة وعلاقتهما بالخلود نجد أن مفهومي الحياة والموت في الفكر الإسلامي، لا يقابلان مفهومي الوجود والعدم كما في المعتقدات والفلسفات التي تنكر الجزاء الاخروي، فالحياة الدنيا تمثل المرحلة الأولى من مراحل الوجود الإنساني.
يمثل الموت في التصور الإسلامي للحياة نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديده لذلك الوجود، الا وهي الآخرة، وعلى هذا الاساس لا يكون الموت أمرا عدميّا، بل هو أمر وجودي.
فقد خلق الله الإنسان ليبقى لا ليفنى.
فهو خلود لا فناء فيه، حياة أبدية التي لا حد لها ولا نهاية.
الموت ليس نهاية الطريق، بل هو انتقال من حالة الى حالة أخرى، من هذه الحياة الى حياة أخرى، وهذا البقاء يقع ضمن مكانين لا ثالث لهما الجنة أو النار، وبهذا تقول جميع الاديان السماوية.
لا خلود في الدنيا … الخلود لا يكون إلا في الحياة الآخرة.