الصمت والتخفي في عصر الضجيج والانكشاف

الأضواء ساطعة والظلام دامس والبشر مختطفون!

اختطفتهم أضواء المشاهد المتعاقبة فأحدثت في نفوسهم وقلوبهم عطباً استشرى.

وعلى الرغم من ضوء الصور الساطع، إلا أن الإنسان بسببها لم يعد قادرا على الرؤية والتمييز بين الحقيقة وعدمها. 

متاهة الإنسان في عالم الانكشاف عظيمة. 

انكشاف يصاحبه ضوضاء تصم الآذان لا يكاد يسمع الإنسان إلا ذاته.

اختلاط أصوات يصاحبها عويل ولطم وجلبة في باطن الإنسان.

كل شيء مكشوف وظاهر وهو في ذات الوقت سطحي وزائف.

مادية جامدة، ألبست كل ما تكتنفه سوادا قاتما أعمى القلوب قبل العيون. 

فقد أصابت المشاهد الساطعة الإنسان بالالتباس.

هرج ومرج، فتنة واضطراب وتشويش أحاط بالبشر واستحكمت حلقاته. 

من الصعب الإفلات منه والخروج إلا بدوام المجاهدة والمحاولة.  

قليلون هم الناجون الثابتون على المبادئ والأخلاق.

ذلك أن البشر يتلونون كما تتلون الحرباء في مناطق تواجدها.

يقابل هذا الانكشاف الفاضح تخف صامت.

انسحاب من الحياة وجنوح إلى العزلة.

ما عاد الإنسان الحقيقي قادرا على دوام المخالطة الزائفة.

يجنح من يريد بعضا من الراحة للانزواء والانطواء، والعيش ضمن الذات.  

الانزواء حل مؤقت، فالمخالطة ضرورية بطبع الإنسان، 

إلا أنها لا بد أن تكون مخالطة حقيقية ومدروسة.

أضف تعليق