الخيال إمكاناتٌ لامتناهية

يُعرف الخيال في الفلسفة على أنه إعمال للعقل دون إشراك للحواس الأخرى، حيث يصبح الخيال تصور عقلي، فالعقل بالنسبة للخيال وسيط يترجم الأفكار لتصبح واقعا.

يسهم الخيال في تداعي الأفكار واستدعاء بعضها بعضا في علاقات تشابهية وتجاورية وسببية.

بمعنى أن ورود الفكرة على عقل الإنسان قد يستدعي فكرة أخرى تشبهها.

يعمل العقل وفق شروط لا ندركها، ولكننا نقر بها بعد فترة من الممارسة.

يشغل الخيال مساحة أساسية من حياتنا جميعا، ولكن بنسب متفاوتة، تتبع مقدار إعمال الشخص للخيال في حياته.

للمخيلة أثر في نزوع الإنسان نحو القوة أو الضعف.

يتخيل الإنسان ذاته قويا يمتلك أسباب القوة، فيسعى لتحويل ما تخيل إلى واقع.

وقد يرى نفسه ضعيفا متهالكا، فيجنح للهبوط والضعف أكثر.

وهكذا يفعل الخيال في الأمم.

قوة الخيال جامحة، تنفذ بك إلى أعالي الجبال أو تنزل بك إلى وحل الطين.

وهن الخيال ووضاعته واقتصاره على المتع المادية، يضعف العقل عن مواجهة تحديات واقعه.

يصبح الخيال مهلكة، حين ينحصر في أمر وضيع يجلب على المرء الوبال والخسران. 

يتحول الخيال إلى إبداع، حين يتجلى في مجال يفيد منه الإنسان.

يعيش الإنسان وسط خياله في حال ترقب وتوتر، يرمق ما شيّد في خياله، لا يهدأ إلا حين يراه واقعا.

تستبطن المخيلة أنواع للخيال متعددة منها ما هو العلمي الذي أثمر في مخترعات عدة كالطائرات وغيرها.

 ومنها الفضائي الذي تمخض عنه علم الفلك في عصور ازدهار المسلمين.

ومنها المكاني الذي أنتج عمارة الأندلس.

ومنها السياسي الذي مكن الأمة من بسط رايتها وأخلاقها على أنحاء المعمورة

الخيال حاضر في كل شيء.

في الخيال يسمو الإنسان فوق واقعه المضطرب.

يخلق الخيال براح وسعة، إذ يمكن للإنسان أن يخلق عالم كامل في رأسه، ربما يكون بلا حدود. 

وهذا ما يفسر قدرة الكفيف على العيش، واستطاعة السجين التفوق على سجانه.

يستحيل تحصيل إنجاز في مكان ما دون الاستعانة بالخيال، والأمثلة على ذلك لا تحصى ولا تعد.

عندما تبدأ لحظة التخيل يمكنها أن تنثر بذورا لمسار عظيم، تتخطى المعوقات والمحددات الواقعية وتنطلق. 

في فتح القسطنطينية كان الخيال المبدع حاضرا، الذي تجلى في حل ما كان يخطر على بشر.

في حادثة أكتوبر كان الخيال القتالي حاضرا وبقوة.

في عمل الإنسان الصالح، خيال الإنسان حاضرا في تصور النعيم المقيم الذي ينتظره في الجنة.

يستحيل التقدم في العيش دون خيال! 

الخيال هو الطاقة التي تمد الإنسان بالقدرة على تحقيق الغاية والمراد، بلا كلل.

وهو القوة التي تقود الإنسان للتمرد على واقعه.

 فهلا جربنا فعل الخيال في واقعنا … لعلنا نتمكن من حل مشكلاتنا المعقدة اليوم!

أضف تعليق