كمية الدم التي سفكت منذ ما يقارب السنة ونيف كبيرة جدا.
أفلا نكون نحن أولياء لهذا الدم المسفوك!
لا يوجد استسلام ضمن أجندة المرحلة.
لا مكان للنفسية الانهزامية.
الصراع كبير، بل أكبر مما نتصور؛ هي معركة فاصلة بين مشروع الاستعمار الذي وصل قمة العلو، وبين مشروع التحرير.
التحرير لن يكون لفلسطين فقط!
التحرير سوف يكون لكل المنطقة المستعمرة من القوى الإمبريالية وأذيالها في المنطقة، بل سيتجاوزها للعالم بأسره.
والثمن المدفوع والذي سيدفع عاليا، بحجم الحرية المنشودة للعالم.
وهذا التحرير مرهون بصمودنا نحن، بل ومشاركتنا أيضا.
ولنعلم أن الانتصار في حروب التحرير، إنما يقوم أساسا على الصمود.
إن النصر والهزيمة شعوران نفسيان يحصلان في اللاوعي، قبل ترجمتهما ماديا وفيزيائيا على الأرض، وهنا مربط الفرس!
مكمن الخطورة، أن يتسرب إلى الوعي الشعور بالهزيمة.
لذا لا بد لنا مقاومة ذلك الشعور.
لا بد من صناعة وعي بالنصر على قاعدة -أنت لن تنتصر إذا لم تؤمن أنك منتصر.
وخلق إدراك بالهزيمة موجه للعدو المحتل على قاعدة -أن العدو لن ينهزم إلا إذا تبلور لديه شعور الهزيمة.
لقد تغير مفهوم الانتصار في الحروب.
علمنا التاريخ القريب أن الانتصار الساحق الظاهري يخفي في باطنه هزيمة غير مرئية.
تتضح سماتها في المدى البعيد، وما أفغانستان عنا ببعيد.
لا بديل إذن عن الصمود والمقاومة.
جيل العبودية لا يستطيع أن يقاتل ولن يتمكن من أن يبني وطنا.
لذا لا بد من إعداد جيل بسمات معينة؛
جيل متحرر من عبوديته.
جيل يحمل عبء التحرير الكامل.
جيل صاعد يُكوىَ وعيه بالنار.
جيل يشبه جيل اكتوبر.
جيل حر متمرد على واقعه الخانع.
جيل يسقي بدمه النابض فكرة التحرر، فتتدفق فيها الحياة.