أمام الفواجع تمتحن الأمم.
هو ليس امتحان لهم فقط … بل هو امتحان لكل من يحيط بالفاجعة.
سقطت كل الأقنعة وتعرت كل النظم أمام النازلة.
الله يريدها خالصة متجردة من كل ما يشوبها من دخن.
يأتي التمحيص وهو كالنار للذهب المخلوط يصهره وينقيه، ليصبح لا شائبة فيه.
وهي كذلك قلوب البشر ومواقفها، تُمتحن مصداقيتها واهتماماتها وفعلها وإقبالها أو إدبارها.
أخر مرحلة من مراحل انجلاء الاستعمار … تسطره غ-ز-ة
تم فيه سقوط النموذج الأخلاقي الكاذب الذي كان يدعو الغرب إليه متباهيا بإنسانية.
هي لحظة مخاض للأمة؛ الأمة بمعناها الجامع المتجاوز للخلافات والمذهبيات والاختلافات.
هي لحظة معاينة لفجر طال انتظاره واقترب انبلاجه.
هي لحظة ائتلاف لغايات انسانية مشتركة.
هي فرصة لتقديم البديل، فهل آن الأوان لنموذج حضاري إنساني أن يتقدم!
نموذج حضاري جديد قديم يحمل معه تباشير الخير للبشرية في إطار دفع إلهي لا في إطار استعلاء.
نموذج يُحمل على أعناق الأمة القطب المستوعبة لكل الأنساق والمنفتحة على كل الثقافات.
هي لحظة فارقة كما قدّم الفيلسوف طه عبد الرحمن قوله:
“ليتني كنت شابا أقاتل معهم، هذا هو الزمان الذي يستحق الحياة، وهذه هي اللحظات التي ينبغي أن تغتنم،
ولا معنى للوجود بدون مقاومة، لأن الوجود والحياة إنما يكتسب من فعل المقاومة نفسه”.
وهي تمهيد لبزوغ دين الحق في العالم كله، كما قال أبو القاسم حاج حمد:
“العالمية الإسلامية الثانية ستتولد تاريخيًا من خلال تدافع عربي _اس-ر-ا-ئ-ي-لي،
وذلك سيكون المقدمة لظهور دين الحق في العالم كله”.
هم امْتُحِنوا وصَدَقوا ….. فهل نجتاز نحن المحنة!