الفرق بين صاحب المبدأ وصاحب المصلحة كبير وشاسع …
الأول ثابت فاعل ومؤثر، ذو فعل تراكمي مستدام، والثاني مذبذب مثبط وخامل، ذو فعل متقطع هوائي.
إن أصحاب المبادئ دائما ما ينتصرون للحق والعدل، ويرفضون الظلم والعدوان، مهما اختلفت أشكالهم وألوانهم.
بينما نجد أن أصحاب المصالح الضيقة يتجاوزون الحق ليلتحقوا بأهل الباطل حتى ولو كانوا من غير ملتهم.
فهم يجبنون عن مواجهة الباطل والدخول في عملية استرداد للحقوق.
وهذا ما نلمحه في اقبال فئة في المجتمعات الغربية على نصرة القضايا الإنسانية حتى ولو كانت خارج إطار مجتمعاتهم.
بينما نشهد غيبوبة العرب في عالمهم عن أهلهم وذويهم، التي لها أسبابها.
ولكن، لماذا تختلف ردة الفعل لدى الغربي في مجتمعه للقضايا العامة عن ردود الأفعال في مجتمعاتنا؟
لا شك أن هناك جملة من الأسباب؛ من بينها أن نظام الاستقبال لدى العربي مشوش من تعاقب النكسات.
بينما نجد أن نظام الاستقبال لدى الآخر حيوي ونشط، لديه استعداد كامل للانخراط في أفعال تثبت وقوفه إلى جانب المظلوم،
في حال اطلع وعلم ووعى أصل الحكاية وكذب السردية السابقة.
كما أن قيام الثورة الفرنسية (1789-1799م) التي كان شعارها حرية… مساواة… إخاء، قد عمل على ترسيخ مبادئ في الثقافة الغربية كان لها أثرها الكبير في أوروبا والعالم الجديد. حيث نُشأ عليها الإنسان الغربي فأصبحت من مكتسباته، لا يمكنه التنازل عنها.
بيد أن القيم الإسلامية التي دعا إليها الإسلام بعالميته -وهي ذات المفاهيم، نُسيت وغابت في ظل القمع الممنهج في أوطاننا واعتياد ثقافة العبيد، والاستبداد الفكري.
معنى ذلك أن استعادة الأفكار الحية المحركة والتخلص من الأفكار الميتة المثبطة ضرورة تقتضيها المرحلة الراهنة والتي لا تكون إلا بالتحرر من أمراض الذات وأغلال الاستعباد بالمواجهة.
صحيح أن ضريبة الالتزام في المبدأ مكلفة، بيد أن مردودها على الصعيد الشخصي والمجتمعي جزيل.
كما أن التهرب من الالتزام بالمبادئ والانصياع للمصالح قد يجلب الراحة الآنية، ولكنه يورد الفرد والمجتمع المهالك.
هم واجهوا وتفانوا في تحقيق غايتهم، فماذا عنا نحن!