قوة السعي وقانون الاستبدال

لو أمضينا سنوات للوصول بالبشرية إلى ما وصلت إليه في العالم الحادث لما أمكننا ذلك.

لقد كبرت البشرية في أشهر معدودة سنوات وسنوات … 

لأن قوة الفعل تتفوق دائما على الكلام مهما كان متقنا ومنمقا.

فالأمر وفقا لأحدهم: “إن العالم يتغير، غ-ز-ة غيرت الاقليم والمنطقة والعالم، وكشفت الأصالة في الإنسانية والروح في أمتنا.”

فالثابت في حركة التاريخ والأمم والإنسان أن التغير هو المبدأ الذي يحكم حركة الكون والأحياء.

إلا أن هذا التغير والحركة الدائمة في الكون لهما قوانينهما وسُننهما الثابتة التي يمكنها أن تفسر لنا هذا التغيير واتجاهه وعوامله، 

كما تتنبأ بحدوثه.

نتحدث كثيرا عن السُنن التي تحكم الكون، ونؤمن بها، ولكن أن نرى السُنّة تتحقق أمامنا فهذا مدعاة للتأمل. 

فهل ما نراه ونلمسه فيما يحيط بنا هو مضمون سنة الاستبدال؟

لكن ما المقصود في الاستبدال‌؟ 

الاستبدال من سُنن التطور الاجتماعي الحاكمة لهذا العالم.

وقد عرّفه الراغب الأصفهاني بأنه “جعل الشيء مكان آخر وهو أعم من العوض، فإن العوض هو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول. والتبديل قد يُقال: للتغيير مطلقا وإن لم يأت ببدله”.

الاستبدال هو سُنّة إلهية يتمّ بموجبها استبدال أقوام أفسدوا قيم الحياة، ودمروا وانحطوا في أسفل الدركات، لفئة صدقت وآمنت وفعلت، فئة غيرت وجه الأرض.

استبدال أقوام انحرفوا عن الطريق وفشلوا في تحقيق الأمانة والغاية من الخلق،

بأقوام أخرى ثابتة في إيمانها، صلبة في إرادتها، قويّة في عزيمتها. 

لا تهون أمام أعداء الله مهما كثرت عِدّتهم، 

ولا تضعف في ساحات المواجهة معهم مهما اشتدّت وقويت.

من معاني الاستبدال نقل العزة والغلبة من أمة إلى أمة.

كما هو استبدال أيضا للفكر القديم بفكر جامع للبشر، للذين أنهكتهم الحضارة الغربية فبقوا يتطلعون إلى البديل الإنساني.

وذلك تمهيدا لإقامة مجتمع العدل على مساحة الأرض كُلّها، وقيام دولة الصالحين.

سُنّة الاستبدال، لا تتحقّق بصورة دفعية، وضمن عمليّة إعجازية، أو حدث غير مألوف تخرق فيه السنن الكونية. 

إنما هو إعداد واستعداد دائبين، بصورة تدرجيّة، تُحدث تغيّرات وتطوّرات اجتماعيّة، وهي سُنّة تخضع لسنّة إلهيّة أخرى،

وهي سنة التداول.

سُنّة انتقال الراية لمن يستحقها.

فهل نحن على أعتاب تلك المرحلة، وهل أتممنا الاستعداد لها؟

هم استعدوا وبذلوا فماذا عنا!

أضف تعليق