الفعل في الزمن الصعب

الارتقاء إلى مستوى الحدث.

أتساءل…. ما قيمة الكلام والكتابة في زمن أصبح الفعل هو سيد الموقف……

ما يحدث أبلغ من كل ما كتب وسيكتب.

فما يحدث أكبر من الكلام وأعظم من الجمل.

ما حدث ويحدث فوق كل التصورات ….

نعيش حالة من انعدام القدرة على التعبير.

يقف الإنسان وقد استنفر جميع حواسه،

ليدرك في زمن قصير -نسبيا- ما كان مختبئا في طيات الغيب،

هو يعلمه، ولكن الفرق شاسع بين العلم بالشيء ومعاينته.

أن يقرأ الانسان ويعلم ويتعمق ويتيقن شيء،

وأن يرى بأم عينه ترجمة ما فهم ودرس شيء آخر.

ما نشهده أضفى على كل ما كتب سابقا مصداقية عجيبة،

تحولت الآيات المقروءة والمحفوظة أحداثا نشهدها في واقع الامر.

نعلم أنه وعد الله، لكن هناك فرق شاسع بين العلم والتحقق.

أن ترى بعينك الوعد يتحقق … هنا مكمن القضية.

في أحداث جسام كالتي نعيشها اليوم،

والتحولات الكبيرة التي يشهدها العالم،

تبرز مسؤوليتنا العظيمة في فعل الاستئناف،

لبناء الحضارة المهدورة من جديد،

فهل آن الأوان لوعي جماعي تتبعه حركة فاعلة ترسم طريقها في مسار التاريخ!

عاش ابن خلدون لحظة أزمة عالمية تطلبت التفكير العميق في التحول الحاصل من جرائها، فها هو يقول “وإذا تبدلت الأحوال جملةً فكأنما تبدّلَ الخلقُ من أصله وتحول العالم بأسره وكأنه خلقٌ جديد ونشأةٌ مستأنفةٌ وعالَمٌ مُحدَث”.

من الوعي أن نستبق المستقبل بصناعته في الحاضر

ومحاولة مراكمة الانجازات.

شرف البداية قد نالوه … وياله من شرف.

الأصعب والأشد قاموا به ….

أفلا نكمل ما بدؤه ونبني عليه …

شرف المصابرة حققه الكبير والصغير في ساحتهم

فأين نحن من باقي الطريق ومن باقي ساحتنا

لعل الساحات تجتمع والقامات تتوحد نحو الهدف العظيم.

فالحمل كبير لا بد من تقاسمه.

ولذا تبرز مسؤوليتنا في إعادة كتابة تاريخنا من جديد، وكتابته تكون بأفعالنا.

هم فعلوا أقصى طاقتهم فما عسانا فاعلون!

هم مهدوا الطريق وصار لزاما علينا أن نسلكه …وإلا الهلاك!

أضف تعليق