الأميون الجدد … وصناعة التفاهة

هل تصنع التفاهة؟
عندما يتحول المال من وسيلة إلى غاية…
وتصبح له قيمة مطلقة يتهافت الناس عليها..
عندها تسقط كل القيم الأخرى.
فيغدو المال وثنا رمزيا.

إن التفاهة صناعة رائجة، وشأن مطلوب لذاته!
نسمع عبارات تتردد …
“إن التافه هو من ينجو”
“للتفاهة فرص أفضل في النجاح”

لا تتعلق التفاهة بما يُطرح فقط!
إنما بطبيعة المتلقين لها.
فلماذا نلقي اللوم على الناشرين أو صُناع التفاهة إذاً؟
فلولا الجمهور المصفق للتفاهة لما استطاع صُناعها الاستمرار.

تشجع التفاهة على الإغفاء بدلا من التفكير،
والنظر إلى ما هو غير مقبول وكأنه حتمي،
وإلى ما هو مقيت وكأنه ضروري.
تصيب التفاهة العقل البشري بالعقم.
التفاهة في الحقيقة تحولنا إلى أغبياء!

ولكن هل التفاهة نظام أم هي مظهر من المظاهر السائدة في المجتمع؟
التفاهة نظام نجده في كل مناحي الحياة.
من خلاله يتم مكافأة الرداءة والوضاعة بدلاً عن الجدية والمثابرة والجودة في العمل.
فلا غرابة أن نجد مؤسسات تقوم على صناعته في المجتمعات.
في السياسة ساد المنافقون.
وفي الاقتصاد هيمنت مجموعة من البشر، تكاد لا تفقه شيئا في حركة الاقتصاد والتشغيل.
وفي الأكاديميا، صارت الأبحاث تدور مع خشخشة النقود.
وفي المناحي الاجتماعية ينتاب الإنسان المتابع حالة غثيان من سوء ما يراه.
فقد نجح نظام التفاهة من خلال الشبكات الاجتماعية ومواقع التواصل، في الترويج لعقل جمعي يفرض نفسه بقوة على المتابعين، قليل من ينجو منه.
تصور لنا السوشال ميديا في نظام التفاهة، أن للنجاح معيار واحد وهو تحقيق الربح المادي.
التفاهة تؤدي إلى سقوط المروجين لها في براثن الجشع والإسفاف، حتى وإن بدا لذات وهلة غير ذلك.
في نظام التفاهة، كلما انحدر الإنسان في مقياس الذوق، والأدب والحس السليم تم تسويقه بشكل أفضل.
في نظام التفاهة تتم عملية ترميز التافهين -بمعنى تحويلهم إلى رموز- وجعلهم ملوكا يُؤتمر بأمرهم.
ذلك أن للعمل المبهرج قوة نفسية ذات قدرة على تشكيل العقول.

التفكير التافه يحقق الغثائية.
التفكير التافه لا يهتم بالملاءمة الروحية، التي توجد في أصولنا كبشر. وإنما ينصب اهتمامه على تحقيق الربح المادي والشهرة.

الوعي مهم في عملية صد التفاهة وتبيان خوائها.
فلو كل واحد منا وعى دوره في ذلك،
فأقلع عن اتباع صُناع التفاهة ولم يسر بركابهم.
لانتهت التفاهة، وانشغل الناس بما هو أجدى.

كن رصينا … وفكر مليا قبل أن تسير معهم… في طريق الأمية الجديد!

من وحي كتاب نظام التفاهة ل “آلان دونو”

أضف تعليق