تدور عجلة الحياة فينا ….. ويسلمنا اليوم إلى مثيله عبر تقارب وتتابع نكاد لا نشعر به.تمر السنون أمام أعيننا مر السحاب لا نلحظها … إلا عندما نقعد عن الحركة ونبدأ في لملمة أفكارنا وذكرياتنا.
يصعب إيقاف الزّمن والتحكم فيه، فهو هادر يسير إلى منتهاه الذي وضعه الله له.
نقف حيارى أمام عقارب الساعة، في حين نتمنى أن تقف، وفِي حين آخر نتمنى أن تتسارع.
يتجلى في الزمن معنى الترقب والانتظار، فمنذ أن مجيئنا إلى الحياة ونحن ننتظر، تمضي حياتنا ونحن نترقب، ماذا بعد!
ننتظر النجاح، ننتظر الفرح، ننتظر تحقيق الأمنيات، فهل نقعد أو نسكن؟ “إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما”.
يُرجع معظم الناس مآسيهم للزمن، يحملونه كل أخطائهم، وكأن الزمن هو الفاعل لا الإنسان!فينسبون إليه الشر، ويتهمونه بالسوء، وينسون أو يتجاهلون أن الزمن لن يكون له معنى إلا من خلال وجودهم فيه وحركتهم مع حركته.
فهل يُعرف الزمن ويحدد إلا من خلال علاقة الإنسان به!
نحن من يحدد قيمة الزمن، ونحن من يجعله حسناً أو سيئاً بأفعالنا، ونحن من يُعطي له المعنى.
تنمو الذات وتتحدد معالمها في كنف الزمان. الزمان امتداد للنفس البشرية، فهو الحياة نفسها أو الوعي، فنحن نعرف أنفسنا من خلال الزمان، كما أن إحساس الإنسان بذاته، ووعيه بنفسه، مرتبط أشد الارتباط بالإحساس بالزمان. فكم هو مهم إدراك الزمن لندرك ذاتنا!
الزمن آلة نسيان، نضعُ أحداثنا المُرة في طيه فنتناساها أو ننساها.كما أنه آلة فناء، يعيش المرء بفناء عمره، ويبقى يُمني الذات بقدوم ما يتمنى، تمضي حياته، وقد لا يأتي ما تمنى!
يُشكل الزمان تجربتنا الداخلية، فالزمان ذو طبيعة تجعله يندرج في عالم المتغيرات، فهو يخاطب العالم الإنساني الداخلي، وهو أكثر حضورا من المكان بطبيعته المصمتة وأعلى منه مرتبة.يمس الزمان المصير الإنساني منذ بدايته حتى نهايته، الزمان مولدا للأشياء كلها ، ففيه ديمومة الخلق والتجدد والنمو ثم الفناء والزوال.ينساب الزمن تاركاً خلفه آهات المعذبين، وضحكات المستبشرين.
يقتات الزمن من حياتنا فيمتد تاركا لنا لحظات لا بد من أن تنتهي لتبدأ أخرى، هو شريط ممتد لا ينقطع.
في الصغر تتلاحق الأحداث وتكثر فما من يوم إلا وبه حدث. بينما في الشيخوخة يفر الزمان ويسارع الخطى تاركا أقل القليل من الحوادث الهامة أو المهمة.
تختفي الفواصل الزمنية فيصبح المسار الحياتي خاطفا مكونا من شريط ذكريات ممتد.
سعيد من أدرك الوقت قبل أن يدركه.
المتاهة البشرية في دروب الزمن