فلسفة الحب والحاجة إلى الانتماء

إن الحب حالة وجدانية عميقة، وهي نزوع يُشير إلى أنواع متعددة وليس إلى نوع بعينه، فهي تختلف فيما بينها، ولكن يجمعها الحاجة إلى الانتماء والقبول. فجذور الحب تكمن في الحاجة إلى الانتماء.

الحب من أكثر العلاقات التي يتوق الإنسان لها، وهو من أكثر العواطف جوهرية، والمحبة هي أبرز ملامح العلاقات الانسانية، ولها من القوة ما من شأنه المحافظة على تماسك الجنس البشري.

من دون الحب ما كان للإنسانية أن تتواجد!

الحب هو أصل في كل دين؛ الدين يتكون من الأعمال الظاهرة والباطنة وأصل الأعمال ومحركها هو الحب. 

يُعْرف الله – سبحانه – بالجمال، وبه يُعْبد من جميل الأقوال والأعمال؛ كالصدق والخُلق الطيب.

الحب قد يكون موجها أمر معنوي: كحب الخير، وحب العدل، وحب الجمال. أو مادي: مثل حب المال، وحب متاع الدنيا وزينتها.

ويبقى الحب الإلهي أسمى أنواع الحب وأرقاها، بل وأدومها، الذي فيه معية الله لقلب المؤمن على الدوام.

إن الحب عملية بنائية دائمة، تستلزم معرفة وجهد متواصل للإبقاء على جذوتها. 

يرى سقراط أن الحب هو تطلع للجمال وليس للجميل، فحبك لأحد أفراد أسرتك هو حب للقيم الخيرة المتمثلة في روح التضامن الأسري ودفء الأواصر الأسرية، وما يبدو إعجابا بفتاة جميلة هو بالحقيقة ولهٌ بالحسن الذي تجسد في شخصيتها. فالإنسان يعشق الجمال الحسي والمعنوي -الصفات- ويرغب به لأن في الجمال راحة للنفس وتسرية لها.

وللإنسان توقٌ غريزي لحب الجمال والخير المطلق، ولما كان من المتعذر على المرء بلوغ الجمال المطلق الكامل، فإنه يمضي حياته بحثاً عن قيم الجمال في الطبيعة والأشياء من حوله. 

الحب هو الجواب على اشكالية الوجود الإنساني، يعي الإنسان أنه يعيش في عزلة وسجن كبير، إذا لم يستطيع تحطيم جدران عزلته وينطلق بروحه إلى عالم تنتمي إليه، يحقق له الدفء والحب، سيتحطم على صخرة الحياة.

أضف تعليق