تُعرف الأيديولوجيا على أنها أفكار انتظمت في خطاب مُغرٍ للكائن البشري، خطاب يدفع المؤمن به لسلوك يتوافق مع الأوامر الكامنة فيه، حتى لو كان هذا الفعل يؤدي بصاحبة للتضحية بالذات أو التضحية بالآخرين.
لقد أصبحت الأيديولوجيا من حيث هى قوالب فكريه صنعها البشر لأجل خدمه فكره التقدم سجناً واسعاً.
الأمر الذي أضعف في المنتمين لها روح التطور و الابداع.أصبح الناس يكيفون حياتهم من اجل الأيديولوجيا و ليس العكس كما هو مفترض!
ونسوا أن الإنسان موجود قبل الأيديولوجيا!
عندما تكيف حياتك لأجل الأيديولوجيا تصبح الأيديولوجيا سجنا للأفكار وليس تطويرا لها. والأصل في الفعل التطوير، وإلا كيف يكون التقدم!
قسم كونفوشيوس التصورات الانسانيه الى ثلاثه: التصور المبدع الذى وضعه فى الفئه الاولى، و التكرار و التجربه ووضعهما فى مرتبه أقل.
الابداع يعنى أن يظل الانسان قادر على تطوير ذاته.
أن لا يبقى خاضعا لافكار قد تكون مفيده فى زمن ما، لكن استمرارها أصبح يؤدى لنتائج عكسية وغير مفيدة فى زمن آخر.
لكن لماذا ينتمي الانسان لفكر ما ويتعصب له؟
لعل حس الانتماء لشيء ما يشعره بالطمانينة.
لعله لا يستطيع أن يرى نفسه دون محيطين به يدعمونه.
لعله يدفع القلق الذي يسببه له الانفراد بذاته.
لعله لا يرى ذاته دون مجموعة ينتمي إليها.
لعله يعتبر أن الانتماء مهم في الإلهام والتحريك.
الانتماء مهم لكن هل بالإمكان تحقيقه من خلال الدوائر الواسعة كالمجتمع المفتوح مثلا.
إن أصحاب الأيديولوجيات الشائعة -ويلتقي في هذا الأمر أصحاب الفكر العلماني وأصحاب الفكر الديني- كل منهم على طريقته ووفق مرجعيته الفكرية، جعلوا من أفكارهم عقائد ثابتة وراسخة، من الصعب تغييرها.
فكيف السبيل إلى التغيير؟
السبيل الوحيد هو الاصغاء إلى الواقع وتلمس حركته، الأمر الذي يتطلب معرفة ووعي تاريخي.
ويقتضي ذلك معرفة أن الفكر في حركته المتواصلة وفي تجدده الدائم هو الأساس في حركة التاريخ.
فلا تقدم من غير فكر يحمله، فالفكر سيد التاريخ ومحركه.
لكنه دائماَ تاريخي، بمعنى إنه ينتمي إلى تاريخ معيّن ثم يخلي مكانه لفكر آخر جديد ينتمي إلى زمن جديد.
الأيديولوجيا الثابتة تأخر وإعاقة.