الأخلاق ذلك الأفق السامق الممتد، الذي نُمتحن فيه في كل حركة وسكون، أين نحن منه!
إن العلاقة بين الأخلاق والدين علاقة تبادلية.
تقود الأخلاق -وهي تفكر في إطارها الكلي- بالضرورة إلى تصور حكيم مبدع للعالم، يضمن الانسجام والتوافق ما بين الفضيلة والسعادة.
تمهد الأخلاق لإيمان عقلاني أصيل ان كانت متأصلة في النفس الإنسانية.
كما تمهد الأخلاق لالتزام سلوكي بالمبادئ التي دعا إليها الدين.
وذلك أن الأخلاق هي التي تجعل من الخير الأسمى الممكن الموضوع النهائي لسلوك الإنسان بأكمله.
عندما يلتزم الإنسان بالقانون الأخلاقي تصفو نفسه، ويصبح أقرب للالتزام في الدين.
الأخلاق العقلية هي ذاتها الأخلاق التي دعت إليها الديانات في مجملها.
خالق العقل هو ذاته واضع القانون الأخلاقي في التشريع وفي العقل.
تصبح الاخلاق مصدرا للسعادة عندما تتخذ خطواتها مع الدين، ذلك ان الأمل في تحصيلها لايبدأ الا مع الدين.
“إنَّ للإنسان ــ بما هو إنسان ــ أفعالا وهِمَما وسجايا وشِيَما قبل ورود الشرع، وله بداية في رأيه وأوائل في عقله لا يحتاج فيها إلى الشرع، بل إنَّما تأتيه الشريعة بتأكيد ما عنده والتنبيه عليه، … فكل من له غريزة من العقل، ونصيب من الإنسانيَّة ففيه حركة إلى الفضائل، وشوق إلى المحاسن، التي يقتضيها العقل وتُوجبها الإنسانيَّة.” ابن مسكويه
يبقى السؤال المطروح، أيهما أيسر أن يتدين صاحب الاخلاق أم يتخلق صاحب الدين، ولماذا؟