وكيف تكسب عالميتها؟
إن القول بقيادة الأمم لن يكون لأمة منعزلة متقوقعة على نفسها، فالقيادة حكمة وتبصر.
لا تكون القيادة إلا لمن أعمل عقله وجهده لفعل القيادة. ووسع الناس على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم، فالقيادة احتضان واستيعاب.
إن أي نموذج يُنَصّب نفسه كبديل ودليل حضاري، لن يبقى طويلا ولن ينتهي إلى غايته، إذا ألغى الآخرين او احتكر وحده دفة التوجيه.
لأنه يكون بذلك قد خالف السنة الكونية القائمة على التعدد.
فأي حضارة لا يمكن اكتمالها أو حتى صمودها ما لم تنفتح على الآخرين، وتحتضنهم في داخلها.
سقوط الجماعات والحضارات يكون لأسباب عدة؛ومن أهم تلك الأسباب الانغلاق.
ففي الانفتاح تآلف وتثاقف، بينما الانغلاق تحت مسمى الهوية جمود وسكون.
الهوية ليست معطى ثابت إنما هي في حالة صيرورة دائمة، وتَكَوّن لا يتوقف.
فلا ينبغي أن يكون رهاب الهوية مسيطرا على العقول، يمنعها من ممارسة حقها في النظر والتأمل.
إن الأمة التي تستطيع أن تجد البدائل وفق ميكانيزمات التحور والتغيير، وتعمل على ابتداع منظومات جديدة بدل التي استُهلكت، هي تلك الامة التي تستطيع النهوض كلما ألم بها خطب أو تعثرت.
وهي الجديرة بالمكوث في مقدمة الأمم.