كيف يستطيع الإنسان بعينه أن يتنقل بين أزمنة وأماكن مختلفة وهو جالس في مكان واحد؟
تطرح الذكرى أشياء الماضي فيتوه الإنسان بين تشعباتها وتعرجاتها.
التذكر هو نضال ضد ضراوة النسيان، هو انتزاع للحدث من أن تغتاله يد الزمن.
ف “الذاكرة نكران متعجب للنسيان”.
كما النسيان خادم القلب، الذاكرة خادمة العقل. وهي كنز كل الأشياء، وتعود أهميتها لضرورتها في عملية تراكم المعرفة والخبرة.
تندمج الذاكرة في فعل الإنسان القادم لتشكل له المستقبل.
تخيل لو أنك تخطئ في كل مرة خطأك السّابق، كيف ستحقق ما تسعى إليه من إنجاز؟ إن تذكرك لتجاربك السّابقة، هو من سيعزز لديك فعلك النافع.
إن علاقة الانسان في الماضي تكون من خلال الذاكرة، الزمان لا يَعُود، وظيفة الذاكرة حفظ الماضي،
والتاريخ يحفظ الأحداث، ولكن وظيفة التاريخ ليس الحفظ فقط! فهو يقول لنا أي ذاكرة علينا أن نتركها بسلام ليلفها النسيان..
إن اشكالية تمثل الماضي تكمن في محاولة بعثه من جديد، وهو أمر يشكل نوعا من الهلوسة التي تستند على الخيال،
فالماضي لا يمكن بعثه من جديد. وهو بحق فخ المخيال الذي يقع فيه الإنسان عندما يريد أن يعيش في الماضي.
إن وسواس الذاكرة الجماعية هو هلوسات على صعيد الذاكرة الفردية، و نمط لترسب الماضي في عين الحاضر،
إن الرغبة في بعث الماضي ماهو إلا نوع من الأمراض التي تنتجها هلوسات الذاكرة، التي تختلف عن براءة الذاكرة، وفيها تسكن الذاكرة في الحاضر لتعمل فيه.
الذاكرة أنواع، منها الذاكرة المعذبة المثقلة بتاريخ لم تستطع أن تبت في نجاعته بعد.
ويقابلها نسيان مستنير ضد ثقافة جنونية للذاكرة الحافظة، لتنطلق فتصبح ذاكرة منصفة، تعرف ما عليها أن تتذكر ، وماذا يجب عليها أن تنساه.
نحن ندرك الزمن حين ندرك الحركة، أي إننا حين ندرك حركتنا داخل الزمن،
بينما نغيب عنه حينما نغيب عن إدراك حركتنا، عندها يتحرك الزمن فينا دون أن نتحرك معه فيسبقنا ونتأخر.