ذاكرتنا المستباحة

إن فقدان الذاكرة يُمهد لاستباحة الهوية. فبين الذاكرة والهوية علاقة ارتباط لا تنفصم.

الذاكرة وعي بالذات “يتيح للإنسان أن يعلم ما كان عليه، وما سيكون عليه” في المستقبل.
الذاكرة عنصر يتدفق مع الزمن ليُشكل هوية أي جماعة.
الذاكرة مستودع الذكريات،
الذاكرة أداة يتم تعبئتها بأحداث مرت بها الجماعة في سريانها عبر الزّمن، فتكون بذلك ذاكرة أي مجموعة هويتها.
الذاكرة ليست صانعة للهويات الفردية والجماعية فقط، بل هي خزانة الأشياء كلها، ومفتاح تفسير المستقبل، إنها ببساطة أداة فعل وتوجيه.
الذاكرة ليست وسيلة لإحياء تاريخ الأموات، بَل لإحياء الأحياء؛ وحمايتهم من الانزلاق نحو هاوية التشظي، وصيانة قيمهم من الطحن تحت دوران الرحى.
يؤسس إعادة الاعتبار للذاكرة لعملية بناء واسترداد و امتلاك جديدة، ومفاوضة نحو المستقبل.
إن وظيفة الذاكرة لدى الأمم …. بناء الهوية، وبناء الهوية يقتضي النظر في الأحداث التي شكلت تلك الذاكرة، لأجل تعقلها وتخليصها من دخن ألمّ بها في سريانها عبر الزمن.
قد تعيش الهوية هشاشة، حين نعبر عنها بأحداث لم يمر عليها تفكر وتعقل وغربلة.
فحضور الماضي في كنف الحاضر أكثر تعقيدا مما يبدو لنا، وأقل دقة، لأن الماضي ليس هو تماماً كما نٌقل لنا عبر روايات قد لا ترقى جميعها لمستوى الصحة.
يحضر الماضي في سياق غير السياق الذي أنتجه، لذا يلزمنا عند الاستعادة أن نلتزم بروح الشيء لا الشيء ذاته، وبروح الفعل لا الفعل ذاته، وبروح العمل لا العمل نفسه.
إن عملية استعادة الماضي بحذافيره لن تحدث أبدا، مهما فعلنا ، فالحياة تسير للأمام ولن تسير للخلف أبدا!
فلنعش في حاضرنا باستغراق، ولننظر لمستقبلنا باستشراف، مستلهمين من الماضي روحه، لا حيثياته وتفاصيله.

أضف تعليق