ومن عَجب الدنيا يقينكَ بالفنا، وأنّكَ فيها للبقاء مُريدُ. أبو العتاهية
التغير والتبدل في العالم الأرضي ليس مشكلا.
فهو من صميم الأشياء وطبيعتها.
المشكل هو اعتقادنا أن الموت بعيد منا!
ندور ونبحث عن منافذ نفر من خلالها،
هربا من فزاعة الزوال والاندثار الدائمين،
ونستمر بالبحث لكن دون جدوى.
الخلود في الأرض مستحيل، خُلقت الارض وستفنى!
ما أن تبدأ الأشياء حتى تنتهي.
بدأ الأشياء مُؤذِنٌ بانتهائها.
شبح التلاشي يخيم على مشهد الحياة.
سنين …
أيام …
ساعات …
دقائق …. وينتهي كل ما بدأ.
لحظات السعادة لا تدوم، كما هي لحظات الشقاء، كل ما في الوجود قد ينقلب بين غمضة عين وانفراجها.
ليس الجسد هو الذي يفنى فقط بمرور الأيام،
إنما تفنى معه الرغبات، ويضعُف الشغف بالأشياء،
وتنطفىء في الإنسان الكثير من الجَذَوات.
مشروعك، مؤلفك، عملك الفني الذي أبدعته سينتهي كله لا محالة!
نظرياتك التي قدمتها لحل الإشكالات، ستنتهي صلاحيتها لتخرج نظريات جديدة إلى حيز الوجود.
وكل ما قد يُحدث ضجة ويصبح مثار حديث الجميع، سيخفت يوما ما ويخبو ليصبح أثرا بعد عين.
حتى لحظاتك الحميمية، ولحظات الفرح التي عشتها لن تستطيع أن تعيشها كالسابق بتفصيلاتها .
تموت اللحظات وتصبح مجرد ذكرى ….
تخفت الأصوات وتضيع الضحكات، تنتهي وتزول.
لا شيء يبقى كما كان، فكل شيء مصيره التلاشي.
فلا بقاء وكمال إلا للسماء، وإلا ثواب العمل أو وزره.
مخيف ومرعب، إحساسك أن تبقى خالي الوفاض، إلا من أثر الفعل و تبعاته.
إن الحياة مجرد قنطرة عبور لحياة أخروية أبدية تنتظرك.
فحاول أن تصلحها وتعمرها بالخير.
ف “الحياة الحقة مفقودة، ولكن نحن موجدون في العالم”.
ف “سددوا وقاربوا …..”