لا تترك جراحك نازفة …..فتضعها في عمق ذاتك، معتقدا أنك قد ضمنت لنفسك الراحة والسلوى.
ضمد جراحك، اعتني بها، ثم تابع المسير.
للذاكرة قدرة عجيبة على التأثير بالإنسان عبر إثارة أوجاع الماضي التي لم تلتئم بعد.
تعتقد أنك نسيت، ولكن نسيانك ظاهري.
عند حدوث فعل جديد تعاود الذكريات الظهور على شكل أسوء.
الماضي يتلاعب بوجدان الإنسان عبر ذكرياته الموجعة، كلما أتت خبرة نفسية جديدة تعاود الذات اجترار الألم، فتظهر في الخيال جميع المواقف السابقة وكأنها حدثت البارحة.
من الصعب أن تمحى الخبرات النفسية السابقة، ولكن من الممكن تجاوزها والارتفاع عنها، لكي يُمحى أثرها السيء.
يجنح العقل لتنظيم ما يمر به وفق منظومة معينة.
فيضع لكل مشاعر حيزها الخاص بها.
الأحداث المزعجة المرتبطة بشخص ما تعاود الظهور عند أي فعل سلبي جديد من ذات الشخص ليوضع في ذات الخانة التي صنعها العقل فيراكمها.
لكن كيف نضمد جراحنا؟
مواجهة الحدث بأوجاعه فهو أفضل بكثير من دفنه في عمق الذات.
مناقشته مع الذات ومع مسببها، ويكون ذلك عن طريق تفنيد أسبابه والرد عليه، واتخاذ موقف منه.
لن تذهب المعاناة الا باجتناب من يسبب المعاناة أو كفه عن الأذى.
فهم هذه الذكريات وتفكيك أسبابها وعدم التفاعل معها من جديد خير من تركها في الداخل وهي تنزف.
قناعتك بمسؤوليتك التامة عن جراحك، وذلك بقبولك فعل من يؤذيك.
إن حمّلت غيرك سببها ستكون قد تقمصت دور الضحية، وعندها لن تلتئم جراحك، ولن تُمحى ذكرياتك الأليمة، أنت لست الضحية!
أي ماضي بخبرة موجعة لابد أن يعاد على سطح الذاكرة لمناقشته، كان ذلك مع نفسك أو نفسك!
الماضي الموجع إن لم يعالج قد يتحول إلى مستنقع آسن مظهره الخارجي رقراق ولكنه داخله يعج بالأوساخ.
فما أن يبرز حدث جديد، كحجر صغير يحرك الماء الراكد، ليعيد الأوجاع المتراكبة والمتراكمة ثانية.
عندما تضع جراحك في عمق ذاتك وهي ملتئمة، عند خروجها لحيز الوجود لسبب ما لن تزعجك،
بينما إن وضعتها وهي لا تزال نازفة، ستعاود آلامك في الظهور عند أول تحفيز للذكرى.
لا تسمح للماضي وأوجاعه بالتأثير على حاضرك ومستقبلك، واجهه، تخلص من وطأته، لترتاح.