يعيش البشر عادة مرهقة وهي الاستعداد لكارثة متخيلة في أذهانهم.
“إن الأشياء التي تخيفنا أكثر من تلك التي لها القدرة على سحقنا، فنحن عادة ما نعاني في الخيال أكثر من الواقع”. سينيكا
القلق … في غير مكانه من الأمور المهلكة.
يشير القلق إلى هزيمة ذاتية يعيشها الإنسان نتيجة مخاوف لا أساس لها.
القلق نوعان: قلق معقول وقلق لامعقول
المعقول هو المضيء الذي يدفعك للإنجاز،
واللامعقول هو المظلم الذي يغرقك في مخاوفك ويدفنك فيها.
أسوء أنواع القلق هو القلق الوجودي، وهو إحساسك اللامعنى في حياتك -عبثية الحياة-، الذي يعتريك في بحثك عن مدبر الكون، عن الله.
قد يكون مرتبطًا بفقدان الأمان والأمن وعدم القدرة على الإمساك بزمام الأمور.
ينتفي هذا القلق بالإيمان بالله، وبجدوى الحياة ومعناها، وأن كل حدث يرتبط بغاية كبرى قد لا نراها.
يجلب القلق اللامعقول حالة من التوتر تنعكس على الأشياء من حولك، فهل يستحق؟
يمنعك القلق من عيش حياتك لأقصاها.
القلق … هو أن تعيش التعاسة ترقبا لحدث قد لا يحدث!
القلق … أن تفرط في التفكير خوفا من الآتي.
القلق … أن يبهت لونك قبل وقوع أمر متخيل!
القلق … أن تبالغ في الأسى.
القلق … أن تبدد طاقاتك العقلية والعاطفية بالانشغال بالمستقبل على حساب الحاضر.
فالمستقبل في علم الغيب وقد قيل أن “الأحمق هو من يتأهب للحياة دائما”. أبيقور
في نهاية المطاف، القلق … لن يغير من الواقع شيء.
إن بعض الأشياء تعذبنا أكثر مما ينبغي لها أن تعذبنا، وبعضها يعذبنا قبل حدوثه، وبعضها يعذبنا دون حدوثه.
من الممكن حدوث الأزمات، ولكنها ليست حقيقة واقعة بعد، لنترك المعاناة عند حصول الأزمات، فسوف نعاني بالقدر الكافي عند حدوثها فلماذا نعاني قبل حدوثها أيضا!
يرتبط القلق بالميل إلى التركيز على محفز سلبي، وعلى الأمور التي تظن أنها مصدر تهديد لك وهي ليست كذلك.
القلق يعمل على تشويه الواقع، فتتفاعل معه بناء على خوفك منه.
قد يغير القلق من منظومة القناعات لديك، فتنتج أفكارا وقناعات جديدة تتجاوب مع الخطر المتخيل.
عندما تنتابك حالة قلق واجهها محاولا أن تركز نظرك وانتباهك على البقعة الضوئية التي تتضمن الأمور الإيجابية، متغافلا عن غيرها.
بمرور الوقت تتغير الأشياء وتقع الكثير من الأحداث التي لم ترد على خاطرك، قد تؤدي إلى تأجيل الأزمات الموجودة أو حتى الوشيكة حينها أو تنهيها.
فقد يفتح الحريق طريقا للفرار لم تكن يرد على خاطرك.
وقد يُفتح الباب الذي تظنه منغلقا.
وقد يُرفع الأمر لحظة اليقين بحصوله، فتنجو.
وقد يأتيك من علم الغيب لطف لم تكن تتخيله.
لا تقلق … فلكل حدث حدث آخر يقابله … ينفيه أو يكن خيرا منه.
لا تقلق … فلطف الله وعنايته تتجلى في الوجود وتحيط بك.
فقط سِر وتعلق برب الوجود …وتفائل