سراب الارتواء ….. والظمأ للمقدس

خلق الإنسان وفي داخله ظمأ روحي، يحاول الانشغال عنه بأمور أخرى مادية، ظنا منه أنها قد تحقق له مبتغاه، كلما نهل منها ازداد عطشا.
يعاود من جديد، ولكنه في كل مرات انشغاله يعود حاملا سراب ارتوائه،
إن ظمأ الارتواء من معين صاف، أصبح عسيرا في أيام زادت فيها حدة الماديات، فطغت على جوانب الحياة، فملأ تها بالقاذورات، فكل ما يحيط بنا ملوث مدنس بأغراض الدنيا وعبثها!

ظمأ الإنسان لا يرويه إلا الاتصال بالمعين الحقيقي للكون، لترتوي عليك فقط …
أن ترتفع في سماء الكون قدر استطاعتك، ففي كل مسافة تقطعها تجد منزل تنزل إليه يُؤويك ويُرويك.
وأن تبتعد عن الأرض … وتستمر في المسير دون توقف أو تردد.
كلما ابتعدت كلما اتضحت لك حقائق الاشياء.
ترى حجمها الحقيقي… ترى كم هي صغيرة أشبه بفتات حصى لا شأن لها.
حلق في سماء العالم،
تخيل أنك تسبح في ملكوت الله، كيف يكون شأنك!
إن اعتدت التحليق وأدمته لن ترضى بالهبوط مرة ثانية.
الارتواء الحقيقي لن يكون من الارض، لن يكون إلا من السماء، في عالم الروح، باعتباره عالم الارتواء، فهو عالم لا تشبهه عوالم أخرى.
عالم يوازي عالم المادة، بل اكثر اتساعا منه، ويتفوق عليه.
فعالم المادة ينتهي بحدود ما يسع الانسان رؤيته، بينما عالم الروح ممتد امتداد لا متناهي لا يحده شيء.
كل يرتوي على حسب سعة وعائه، وقدرته على إدامة المثول أمام خالقه،
جرد وعاءك من كل ماسواه يتسع، فكلما زادت سعة وعائك ارتويت أكثر.
وكلما زادت فترة مكوثك أمامه، كان حظك منه، وأنسك به أعظم.

حلق وعش قريبا من السماء، تسعد.

أضف تعليق