ما الاطمئنان في زمن التوحش …. إلا اتقان لحياة الامتداد ….

الاطمئنان هو حصول الظن القوي بالخير حد الحصول.
ويُشير إلى السكون والثبات،
فهو راحة بعد انزعاج، وثقة بعد ارتياب.
على عكس التوحش الذي تتحول الحياة فيه إلى غابة،
تنعدم فيها قدرة الانسان على الاستمرار،
تصبح الحياة أشبه بجحيم مُصغر، فتستحيل الحياة!
الاطمئنان حالة تغيب وسط ضجيج القلق والهلع السائد في هذه الحياة.
ومع هذا نقول، أن حصول الاطمئنان في هذه الحياة ممكن.
عندما تستقر في النفس حقائق عدة؛
-أن طبيعة الحياة وقيامها على الكدح يستلزم وجود المشقات.
-وأن من طبيعتها التقلب والتغيير، فهي لا تستقرّ على حال،
تحوي المسرّات كما تحمل الأحزان،
فيها الملذّات وفيها المنغصات،
فيها النجاحات وفيها الإخفاقات،
فيها الحلول وفيها المشاكل.
-وأنها لا تستقرّ على ما نحب، كما لا تستقر على ما نكره، تعاقب الاحداث يجلب الطمأنينة، فما بعد الشدة إلا الفرج.
-وإن محاولة خلق الجنة في هذه الحياة، سيعدد خيبات الأمل و اليأس، لأن هذه محاولة غير ممكنه من أصلها.

نصل إلى الطمأنينة عندما نُزيل الستار عن الأخلاق الفطرية الكامنة في كل واحد منا.
وعندما نعترف بضرورة التعاون، فطبع الإنسان مجبول على الألفة والتآلف.
وعندما نعلم أن التيسير على الآخر هو تيسير لنا في نهاية المطاف.
نحن نصل إلى حالة الطمأنينة عندما نعلم أن الله يعلم.

وعندما نؤمن بعالم آخر، عالم ما وراء المادة.
فعند امتزاج حيثيات صورة الدنيا مع روحانية الايمان بالعالم الآخر، لن تبقى الصورة مسطحة ذات جانب واحد، كما في النظرة المادية، بل تصبح مركبة ذات امتداد.
تعيش النفس راحة لا تضاهيها راحة أخرى عند امتدادها خارج إطار العالم المادي.
فعندما يتمدد وجودنا الإنساني أبعد من هذه الحياة الدنيا نتحرر.
من لروحه امتداد خارج العالم المادي لا يمكن أن تحطمه نوائب الدهر.

الحياة محطّة، لا قيمة لها، لمن يديم النظر والاتصال بالعالم الآخر.

أضف تعليق