الحياة في ظل الأخلاق مسير ممتد …..

يبدأ المسير الأخلاقي مع تجاوز الغير مشروع والحط على عتبة المباح، باعتباره بداية الحياة الأخلاقية الكاملة، وأدنى درجة في سلم الأخلاقية.
“تبدأ الحياة الأخلاقية عندما يكون سعينا إلى العيش المشروع نتيجة اختيار واع”. دراز
فمن تمنعه الحواجز عن الوصول للحرام، ليس كمن يمتنع بإرادة داخلية وقصد.
فامتناع الحواجز مؤقت يزول بزوال الحاجز.
ومن تعيقه عاداته عن الفعل الغير مشروع، ليس كمن يمتنع انتصارا للإرادة العاقلة في داخله.
فامتناع العادات والتقاليد يُعد غيبة تلقائية للشر، قد تُنتهك في أي لحظة تسقط فيها العادات والتقاليد أو تتغير.

صاحبُ الأخلاق، إنسان ولى وجهه عن اتباع الهوى، وخطى أولى خطواته، فتجاوز المباح ولم يقف فيه!
المسير الأخلاقي هو انتقال من حال إلى آخر متعين، في مدة قد تقصر أو تطول، تعتمد على همة السائر.
فكما أنَّ المطلوب في اكتساب الرزق أمران لابد منهما وهما: السعي في الطلب والاستعانة بالله عليه، كذلك مطلوب في الكسب الأخلاقي اللجوء إلى الله بالمنِّ بالأخلاق الفاضلة والآداب الكريمة ، مع السعي ومكابدة النفس على تحقيقها.

يتباين الناس في الطاقة الأخلاقية كما يتباينون في القوة البدنية.
فكما تتحصل القوة البدنية بالرعاية ومواصلة الرياضة، وهي كذلك في الكمال الأخلاقي الذي يتحقق بجهد مبدع يبذله الإنسان في رحلة سيره في الحياة،
ويتحصل بداوم المجاهدة والتخلق. فكلما تمرس الإنسان في الفعل الأخلاقي اقترب من الكمال الأخلاقي، والعكس صحيح.
الكمال الأخلاقي، أن تستنفذ كل قواك لفعل الأحسن والأصوب، وأن تفعل وفق وعي واختيار.
ف “قوة ملكاتنا العليا لا تمتحن إلا في تشابك الاهتمامات وتعقدها…. مع معرفة كيف نتوقى الاحتراق ونحن وسط النار، وكيف نكسب السماء ونحن مهتمون بشئون الأرض”.

الحياة في ظل الأخلاق حياة في عالم سامق، لا تشبه أي من العوالم المادية التي نعيشها، مكنونها صدر الإنسان الواعي الحر الذي اختار طريقه بعناية فائقة.
عالم الأخلاق لا يدركه إلا من سار فيه.
من يعيش في عالم الاخلاق الكاملة سعيد، يحيا وقدميه على الارض ونظره معلق في السماء، جاهد ذاته فامتلك ناصيتها.

فمن أدام الرعاية تحققت له الكمالات.

أضف تعليق