الفن المتعالي والأخلاق … علاقة شعورية

مهمة الفن هي الانفتاح على الاحتمالات الحقيقية للوجود. ف “من يخرج الفن من الدين يخرج الدين من الحياة”.المرزوقي
“إنّ بوسع قصيدة أو لوحة أن تطرد كل ضجرِ العالم، فهي تعرضُ أمام عينيك عالمًا من الجمال”. سوسيكي
للعمل الفني هدف يسعى إليه و هو إحياء العقل والقلب، كما قال هيجل: “إن العمل الفني ليس عملاً متمركزاً ذاتياً على نحو ساذج؛ إنه تساؤل إنه خطاب للصدر المستجيب، إنه دعوة للعقل والروح”.

للفن وظيفة، وهي تحقيق النفع والفائدة وخدمة الحياة الانسانية، وبمعنى أدق الحياة الأخلاقية.
الفن الأصيل هو الذي يكشف عن معاني الجمال في النفس، وهو يختلف عن الجمال الحسي الذي يبدو في القشور فقط.
ينتمي الفن إلى المجال نفسه الذي ينتمي إليه الدين والفلسفة، وهو عالم الروح المطلق.
فأصل الجمال في الوجود يعود للفكرة المطلقة التي تحكم الوجود العام، وهي في الكتب السماوية الله عز وجل.
إن الله خلق الجمال ونشره في الكون وجعل له دور يدور مع مصلحة الإنسان ورقيه، وجعل له فلسفة تقوم على إشباع الروح والعقل.
هناك جمال حسي، وهو مدار اهتمام البشر، يُدرك بالحواس.
وجمال باطن، وهو جمال النفس والأخلاق الفاضلة.

عظمة الجمال أنه مخفي ومستتر، في الزمن والمكان، ما يوقظه هو إحساس المتذوق له.
الجمال غير قابل للنفاذ ولكنه يقود إلى الانفعال المشاعري عند تلمسه والإحساس به، فهو شعور متدفق من الأحاسيس.
بالوجدان نتذوق الجمال الباطن …
الوجدان معْنِيٌّ باستيعاب أن الوجود أوسع من الإدراك.
“وكل من يتصور الوجود مقصورا على الإدراك فهو عديم الوجدان لا يذوق جمالا ولا يخشى جلالا”. المرزوقي
فالوجدان يذوق الفرق بين الإدراك وما يتعالى عليه كما في الحب والجمال والخشية والجلال.
الجمال يرتبط بالمعتقدات والتسامي.
الاحساس بالجمال لا يمت للغرائز ، الأول سامق مرتفع والآخر بهيمي.
إن اقتصار الجمال على إحساس اللذة، هو فعل مقصود، يراد به الفصل بين الجمال وقيم الحق والخير ، وهو تدهور فني وانحلال خلقي .
الجمال الحسي يذبل ويذوب ويفنى بينما يبقى جمال النفس شاهدا على صاحبه مهما تباعدت الأيام.
ليس مقصدنا نفي الجمال الظاهر، ولكن هو جلب الاهتمام للجمال الباطن.
كي نفطن له ونتذوقه.

أضف تعليق