الخيال ممتد لا ينتهي …

من نعم الله على خلقه أن منحهم نعمة الخيال.
“ثم خفف الله على الإنسان؛ فأودع فيه قوة التخيُّل، يستريح إليها من الحقائق”. الرافعي.

كيف يستريح الانسان بالخيال بعيدا عن حقائق الواقع؟
كيف لو لم يخلق الله لنا الخيال ندرك من خلاله الاشياء، نتصورها قبل حدوثها؟

التخيل “هو القوة التي تحرك المخيلة والإبداع والرؤى والفكر وتؤسس من ثم للفرضيات”.
وهو القدرة العقلية على التجريب واستكشاف الجديد، وعلى البناء والتشكيل والمحاكاة والربط باستخدام صور ذهنية تحاكي الطبيعة، وإن لم تعبر عن شيء موجود في الواقع.
فالتخيل استشراف قصدي مستقبلي، وهو عكس الذاكرة.
التخيل ملكة عضوية تخلق وتشكل وتصوغ، تعبر عن قوى خلاقة تربط بين الإحساس والفكر لتعطي للفن والأدب تفوقاً وتميزاً خاصين بهما.

الخيال يخفف من مواجهة الحقائق، فهو علاج تلجأ إليه عقولنا لنستريح.
الخيال كنتاج للتخيل، يُعتبر مصنع لمستقبل آتي، يتبلور كصيرورة.
الخيال ذا طابع يوتوبي ميتافيزيقي.
الخيال أحد وسـائل الإلـهام وأهمها.
الخيال ليس سلبي، إلا إذا استعاض به الإنسان عن الواقع.

“الخيال سيرورة حركية في فضاء غير محدود”. عالم الخيال لا نهائي ممتد، من خلال الخيال يستطيع الإنسان تصور الوجود، وتلمسه.
يتوحد الخيال مع التجارب الحسية لإعادة خلق واقعاً جديداً.
كما يتمازج الخيال مع الحقيقة ليضفي على الأشياء غنى وقوة وبعداً فلسفياً.
ففي الخيال ابتدأت أهم مشاريع الإنسان الأرضية.

كلما زادت مساحة الخيال زاد الإبداع ورهُف الحس واتسع العقل.
وكلما انحصر العقل في الواقع ومادته غلُظ الحس، وضعُف الالهام، وشح الانتاج، وخفت البعد الروحي في النفس.
قيمة الخيال عظيمة، فهو برزخ يصل بين القيم الروحية الميتافيزيقية والوجود المادي.
يدخل الخيال بكل أشكاله في العمل الفني، كما يبني عالم الصوفي المجرد.
للخيال دور في بناء الواقع من جديد، فهو لا يكتفي بإعادة الترتيب، وإنما ينصهر ويذوب ويتوحد مع الأحاسيس والمشاعر من خلال التأمل، في عملية إبداع مستمرة.

الخيال علاج…. الخيال إبداع.

أضف تعليق