إن المُتتبع لسيرة الرجال العظام في التاريخ، يجد أنهم حققوا وجودهم في الزمن، من خلال أعمالهم، فخُلِدوا.
لا يوجد زمن إلا بقدر ما يوجد تاريخ، أي وجود إنساني، فالزمن عند ارتباطه بالفعل الإنساني يصبح تاريخاً.
الزمن خطي …. وأعمالنا منحنى… نرسم عليه قيم الوجود واللاوجود، قيم الصعود وقيم الهبوط، قيم الإيجاب وقيم السلب.
الزمن لا يتوقف وإن توقفنا …. فما أهمية انقضاء الزمن وتبدل أسماء الأيام واختلافها إن كان الحال كما هو ، لم يزد فينا شيء!
يصبح الزمن مملا ثقيلا عندما نتوقف عن العمل، لأننا لا نشعر بوجودنا، ولكن ما أن نستغرق في عمل ما، نجرد ذواتنا عن الزمن حتى نكاد لا نشعر فيه.
كلما كان انغماسنا في العمل أكثر كان شعورنا بالزمن أقل.
إن الساعات الممتلئة هي التي نقوم فيها بفعل ما، على حين أن الساعات الفارغة هي التي نسجل حضورنا فيها دون تواجد!
إن التأريخ بالزمن يحدث بتجدد أفعالنا، لذا اقترنت أوقات نجاحاتنا أو فشلنا بالزمن.
بالعمل نحقق وجودنا في الزمن.
فتحقيق وجودنا مرتبط بما نفعل.
نوجد في الزمن حين تمتد علاقتنا مع من حولنا من البشر والأشياء، في الحيز الذي نحيا فيه.
ونوجد عندما نؤدي عملا حسنا ونقوم بخدمة.
ونوجد حين ننتج عملا مثمرا بناء.
ونوجد حين نسمو بأخلاقنا.
ونوجد حين نضيف قيمة على هذه الحياة، ونحقق هدفا.
تتحدد قيمتك من خلال عملك و ما تصنعه من نفسك، ومن خلال ماتترك من أثر وخير في زمنك ومجتمعك.
عملك الحسن يخلق وجودك الحقيقي.
والوجود الحقيقي، هو ما كان يخدم الغاية الأساس التي خلق لأجلها الإنسان.
عملك يُخلد ذكراك… عملك هو أنت ….. هذه هي الحقيقة!
حدد أهدافك، واسعى لها في زمنك، يتحقق وجودك.