الموت، طريق للوعي

تصدمنا حقيقة الموت في كل حين، وأشدها عند موت “أمير” في زهرة شبابه.
تقف بنا تلك الحقيقة عند منعطف الوعي وحافة الإدراك….
نطل منها على معنى الفقد بعد الأنس،
ومعنى الفراغ بعد الامتلاء،
ومعنى التخلي بعد التعلق،
ومعنى الجلال بعد الجمال،
فأضداد الأشياء، تتضح عند الموت.

تخفى مصيبة الموت ورائها منح عظيمة تكشف عن بواطن النفس وخفاياها.
يكشف الموت حجب النفس ويعريها، فتقف في مواجهة الحقيقة الخالدة التي لا جدال فيها، وهي حقيقة الموجِد، وحقيقة عوز الذات وفقرها.
فما أن يُبتلى الإنسان بموت حبيب أو قريب حتى يسقط حجاب قلبه، فيبدأ بالتعرف على حقيقة وجوده ومعنى حياته.
فيجد ذاتَه في مواجهة ذاتِه، يتفحصها يعرف خباياها، ويكتشف جوانب فيها، لم يكن يدرك وجودها.

لحقيقة الموت وطأة عظيمة على النفوس، لا يملك المرء حيالها سوى التصبر والتجمل.
إنه الموت الذي يقف أمامه الإنسان مشدوها، معقود اللسان، كسير القلب، ضعيفه.
إنه الموت الذي ينهي الحياة الأولى إيذانا بأخرى، ببداية أخرى أكثر إشراقا وجمالا.

فهل من متفكر واع يفقه حقيقة الوجود وما ورائها؟
وليكن، قبل فوات الآوان!

أضف تعليق