أفعالنا نتاج قناعاتنا، فهل هي صحيحة وملائمة؟
تعيش مجتمعاتنا إشكالات كبيرة سببتها قناعات ولّى عنها الزمن وتحوّل، يعيش الإنسان فيها حياته في مكابدة، وهو يصارع ذاته وغيره وواقعه، ينتج من تلك المكابدة قناعات تحمل في داخلها بذور مكابدة جديدة، تتبلور لتعيد الكرة من جديد، وهكذا دواليك تسير الحياة فتمتد أو تقصر، بين تخل عن قناعة وتمسك بأخرى.
القناعات متعددة تطال علاقتك بذاتك وبالآخرين، وفي نظرتك للوجود والحياة.
متى ما تقبل الإنسان القناعة تحولت إلى حقيقة غير قابلة للسؤال.
للقناعات قوة فعّالة، تنعكس سلبا أو إيجابًا عليك، إما تدفعك إلى الأمام فتُحيك، وإما تسحبك إلى الخلف فتدمرك.
تغيير القناعات، ينعكس على مواقفنا من الأحداث الجارية بمجملها، فيتغير سلوكنا تجاهها.
يُعرف طارق سويدان القناعات بأنها “نمط تفكير متأصل، يحكم التصور والسلوك”. فلكي يتغير السلوك لابد من تغيّر القناعات.
لكن لماذا نُغيّر قناعاتنا؟
بعضنا يُغيّرها في مسير بحثه عن الحقيقة، وبعضنا الآخر يُغير قناعاته بحثا عن الجدوى والمنفعة، وبين الاثنتين بون شاسع وواسع من القيم المتفاوتة.
تغيير القناعات ليس نقيصة، إن كانت نية الفعل هي البحث عن الحقيقة.
تُمكِْنُنا القناعات الجديدة من التواءم مع المتطلبات الحياتية الجديدة.
تتغير القناعات بزيادة الاطلاع وكثرة التعرض للمواقف والبشر ، الإنسان الصادق مع ذاته يسير أينما وجد الفكرة الأصح.
تحدث ابن خلدون في مقدمته عن قدرة الإنسان على التغيير وإعادة تشكيل ذاته، بمعنى تغيير قناعاته، باعتبار أن النفس البشرية لها قابلية للتشكُّلِ بما يتماشى مع مبدأ الاختيار والمسؤولية الذي وهبه الله له.
وبهذا الاعتبار ليس هناك شيء اسمه طبيعة لا تتغير ، أو قناعات لا تتبدل فكل شيء قابل للتعديل والترتيب من جديد، وفق مجاهدات ورياضات يزاولها الإنسان، أو بسبب علم يحوزه، أو ثقافة يطلع عليها.
إن هذه الخاصية تُكسب الإنسان المرونة المطلوبه لتجعله يتفاعل مع واقعه، كما تفتح الباب مشرعا أمام عملية التربية ومشاريع التغيير.
إنها الإرادة والرغبة في التغيير التي إن امتزجت بالإنسان شكلت فيه قوة خلاقة دافقة في الحركة والبناء.
إن أشكلت عليك قناعاتك يوما، فلتتطلع على ما يخالفها، وتجرب غيرها.
وإلا ستجد أن السنين قد فاتتك، وأن هناك الكثير من الفرص في الحياة قد ضاعت، وذلك عندما حصر ت ذاتَك في إطار ذاتِك، وبقيت في قناعاتك التي ولّى عنها الزمن وتحول!