القهر ليس مجرد بنية اقتصادية واجتماعية فقط، بل هو بنية ثقافية تتغلغل في مجتمعاتنا.تؤدي ثقافة القهر إلى قبول واقع مر نتأرجح فيه بين وهم التفاؤل وحقيقة الواقع.من مظاهر القهر انتشار حقيقتان طبيعيتان، لا يمكن تجنبهما في الوجود الإنساني المقهور وهما: الظلم والفقر.نمني النفس بالتغيير، ونحلم بمستقبل أفضل، دون قدرة على تحقيقه.
يعاني المقهور من ازدواجية في التفكير، تظهر في حيرته بين أمرين: بين توقه للتحرر، وخوفه من الحرية.وبين رغبته بانتزاع شخصية القهر من داخله، وبين أن يُبقي عليها، فتبقى كالسكين في جوفه، لا يستطيع إخراجها ويعجز عن غمدها.الشخصية التي تربت على القهر تحب جلادها وتكرهه في ذات الوقت، شخصية تحمل في داخلها بذور التناقض.وتترسخ فيها ثقافة القبول بما يُسمى “الكرم الزائف”، وفيه يحاول القاهر تجميل سطوته وقهره ببعض المبادرات والمنح والمكرمات.
لن يرتفع القهر إلا بالوعي، من خلال الإحساس فيه وإدراك وجوده، وتحوله إلى فعل منظم، يدفع باتجاه التخلص منه، من خلال أمرين: تعليم يتصدى لثقافة التسلط، يُبنى على قيم الحرية والعدالة، يتبعه تآلف وتعاضد بين المقهورين.
ثقافة القهر