الفن…. و الخوف من مواجهة الحقيقة

‏”لقد اخترعنا الفن، كي لا نموت من الحقيقة” نيتشه.
إن مواجهة الحقيقة عسير على من لم يدرك ماهية الحياة وحقيقتها.
كثيرا ما يحاول الإنسان تأجيل تلك المواجهة، بأن يضع بينه وبين الحقيقة حواجز.
فالحقيقة في معظمها قاس ومؤلم.
يُعبر الفن عن الجانب الوجداني المُغيب في الإنسان.
يلجأ إليه لينفس عن ذاته بسبب طغيان عالم الحس بقهره وظلمه.
لكي نستطيع المواصلة، اخترعنا ما يخفف عنا سيرنا في هذا الطريق.
فاخترعنا مشاهد غير واقعية لنعيشها، لننقل أنفسنا من واقعنا المتحرك حولنا، إلى حوادث نراقبها فلا نشارك فيها ولا تدور حولنا.
واخترعنا الكتابة لنتحرر، ولنعبر عما يدور في خلدنا من أفكار، فننطلق من أسارها.
واخترعنا الشعر لنواسي أنفسنا، ونعللها بميزان يختلف عن ميزان الظلم والقهر الذي نحياه.
واخترعنا الرسم لنغيّر الألوان القاتمة الكئيبة التي تصبغ الأحداث من حولنا.
واخترعنا الرقص في حلقات الدراويش لنفنى من خلاله عن ذواتنا.
لقد جاء الفن بجميع أشكاله ليغير طعم الحياة ومرارها.
كي نستطيع أن نتم ما بدأ فينا.
كي نبقى على قيد الحياة.

أضف تعليق