اللوحات التي خلفها الانفجار مريعة، لكن الأكثرها قسوة هي مشاهد الذل والاستجداء المرسومة على ملامح الشعب المفجوع في وطنه.
عاد المستعمر القديم الجديد من باب المساعدات.
هذه هي طرقهم تتكرر عبر الزمان والمكان بأشكال مختلفة،
سياستهم في تجويع الشعوب وإفقارها لتركع، أصبحت ظاهرة لا تخفى على أحد.
سياسات مورست ومازالت تمارس في حق شعوب المنطقة، رغبة في التوسع والسيطرة لسرقة خيرات البلاد ومقدراتها.
تُمرر تلك السياسات عبر طبقة فساد -تُسمى الكمبرودورية أو الطفيلية في أدبيات التنمية للعالم الثالث- أكلت الأخضر واليابس، لم تُبقي لشعوبها إلا الفتات أو تكاد، حتى هذا الفتات أضحت تستكثره عليهم وتجيش كل الوسائل والطرق لسلبهم إياه تحت مسميات عدة، معظمها يحمل رائحة التخوين والتشهير.
لا سبيل للشعوب للخروج من ربقة الظلم والاستبداد،
إلا برفع مستوى الوعي لديها،
ومواصلة المطالبة بحقوقها،
والدفاع عن مكتسباتها،
لأن التنازل عن حق واحد يعني القبول بمعادلة التقهقر الدائم للوصول إلى حالة من الاستعباد الكامل،
تصبح البلاد معها مرتعا خصبا للطفيليات.
حينها يُصبح القبول بالمحتل أمرًا واقعا، بل وربما مستساغاً.