تفرُّ الحروف خوفا من سكبها في كلمات قد تُصدر صريراً وتُحدث جلبة.
وتهرب الكلمات خشية اندفاع صداها نحو صدور ساكني أقفاص البشر ، فتنعكس قتلاً وتدميراً.
تغيب الأسطر عن الوعي، فما تعود تستيقظ إلا مع جرعة تنبيه ومداومة حَفْر.
تشتد الأزمات فينعقد اللسان وتحشرج الكلمات فلم تعد تجد لها مخرجا ولا مكانا.
فالأحداث المتوالية أفقدت العقل قدرته على رص الحروف ورسم الجمل.
يتسائل المرء وماذا بعد؟
هل تفيد حفنة كلمات أن تلملم شعث الأيام وغبارها؟
بل كيف يَفيد امرء قد حل الخراب في دياره، من مجموع جمل!
هل تنفع مقالات كُتبت ومازالت تُكتب لأجل رفع الوعي بما دار عليه الزمن ففسد.
هل غاب وقت الكتابة ليحل الصمت مكانه؟
وماذا يفعل من كانت حرفته رص الحروف وصنع الجمل؟
كيف يعيش من اعتاد تأمل الأحداث، ووجه حياته نحو رص الكلام، وحمل القلم.
بمن سيلوذ من اقتات على تأويل المعاني الباطنة المدثرة بالجمل.
صعبة تلك الأيام وعسيرة، مازالت تضغط بخبث على ساكينيها، وتتناسى أنها إن أشعلت الفتيل يوماً، ستنفجر الأحداث في وجه الضاغط، فيرتد الخراب المقصود على قاصده، وبعدها تحيا الأمم.
الأيام دول…